406

Tafsir Ibn al-Qayyim

التفسيرابن القيم

Enquêteur

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وكلمة «السلام» هاهنا يحتمل أن تكون داخلة في حيّز القول. فتكون معطوفة على الجملة الخبرية، وهي «الحمد لله» ويكون الأمر بالقول متناولا للجملتين معا.
وعلى هذا فيكون الوقف على الجملة الأخيرة ويكون محلها النصب، محكية بالقول.
ويحتمل أن تكون جملة مستأنفة مستقلة، معطوفة على جملة. الطلب وعلى هذا: فلا محل لها من الإعراب. وهذا التقدير أرجح.
وعليه يكون السلام من الله عليهم، وهو المطابق لما تقدم من سلامه سبحانه على رسله صلّى الله عليهم وسلّم.
وعلى التقدير الأول: يكون أمرنا بالسلام عليهم، ولكن يقال على هذا: كيف يعطف الخبر على الطلب، مع تنافر ما بينهما؟ فلا يحسن أن يقال: قم وذهب زيد، ولا أخرج وقعد عمرو.
ويجاب عن هذا: بأن جملة الطلب قد حكيت بجملة خبرية، ومع هذا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية. لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه. وهذا نظير قوله تعالى: ١٠: ١٠١ قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ؟.
فقوله تعالى: «وما تغنى الآيات» ليس معطوفا على القول وهو «انظروا» بل معطوف على الجملة الكبرى، على أن عطف الخبر على الطلب كثير، كقوله تعالى: ٢١: ١١٢ قالَ: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ. وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ وقوله: ٢٣: ١١٨ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
والمقصود: أنه على هذا القول: يكون الله سبحانه قد سلم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم. وقد أخبر تعالى: أنه أخلصهم كما

1 / 422