330

Tafsir Ibn al-Qayyim

التفسيرابن القيم

Enquêteur

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ومن السلف من قال: إن الشجرة الطيبة هي النخلة. ويدل عليه حديث ابن عمر في الصحيح.
ومنهم من قال: هي المؤمن نفسه. كما قال محمد بن سعد: حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن ابن عباس في قوله: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ يعني بالشجرة الطيبة: المؤمن، ويعني بالأصل الثابت في الأرض، والفرع في السماء: بكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم، فيبلغ عمله وقوله السماء. وهو في الأرض.
وقال عطية العوفي في قوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال: ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله.
وقال الربيع بن أنس: أصلها ثابت وفرعها في السماء، قال: ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له، أصلها ثابت قال: أصل عمله ثابت في الأرض، وفرعها في السماء قال: ذكره في السماء.
ولا اختلاف بين القولين.
والمقصود بالمثل: المؤمن، والنخلة مشبهة به، وهو مشبه بها. وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك.
ومن قال من السلف: إنها شجرة في الجنة. فالنخلة من أشرف أشجار الجنة.
وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق به، ويقتضيه علم الرب الذي تكلم به، وحكمته سبحانه.
فمن ذلك: أن الشجرة لا بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر.
فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه له. فعروقها: العلم

1 / 342