التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر} أي: جاء الحق، وزاحت العلل، فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو طريق الهلاك؛ وجيء بلفظ الأمر والتخيير لما (¬1) مكن من اختيار أيهما شاء، فكأنه مخير مأمور بأن يختار ما شاء من النجدين. ثم [بين] جزاء من اختار الكفر فقال: {إنا أعتدنا} هيأنا {للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} شبه ما يحيط بهم من النار بالسرادق، وهو الحجرة [329] التي تكون حول الفسطاط، {وإن يستغيثوا} من العطش، {يغاثوا بماء كالمهل} قيل: هو دردي (¬2) الزيت، أو ما أذيب من جواهر الأرض، {يشوي الوجوه} إذا قدم ليشرب شوى الوجه من حرارته، {بئس الشراب وساءت مرتفقا(29)} (لعله) حال (¬3) لأنه ليس فيها شيء مما يسر أهلها.
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا(30)} (لعله) ثم ذكر جزاءهم فقال: {أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم (¬4) الأنهار، يحلون} (لعله) يزينون، لتكون الزينة نعمة لهم ولأمثالهم، كما أن منظر أهل النار عذابا لهم (¬5) . {فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس} (لعله) قيل: هو ما رق من الديباج، {وإستبرق} (لعله) قيل: ما غلظ؛ {متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا(31)}.
{
¬__________
(¬1) - ... في الزمخشري: «لأنه لما مكن...». الزمخشري: الكشاف، 2/561.
(¬2) - ... دردي الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله؛ ودريد: تصغير أدرد مرخما. الرازي: مختار الصحاح، ص 136؛ مادة: درد.
(¬3) - ... في الأصل: «حالا»، وهو خطأ.
(¬4) - ... في الأصل: «تحتها»، وهو خطأ.
(¬5) - ... كذا في الأصل، والصواب: «عذاب لهم»، وفيها إشارة إلى الحاشية ولم يكتب فيها شيئا.
Page 394