التفسير الميسر
التفسير الميسر
وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} لأنه أرطب اللحوم، ولأن الفساد يسرع إليه، فيؤكل سريعا طريا خيفة الفساد؛ ولإظهار قدرته في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق (¬1) ؛ {وتستخرجوا منه حلية} هي اللؤلؤ والمرجان، وهو مما تتحلى به النساء، {تلبسونها} المراد بلبسهم: لبس نسائهم، ولكنهن إنما يتزين بها من أجلهم، فكأنها زينتهم ولباسهم، {وترى الفلك مواخر} قيل: المخر: شق الماء {فيه} في البحر؛ {ولتبتغوا من فضله}، فضله يعم إرادة الدارين[كذا]، {ولعلكم تشكرون(14)} الله على ما أنعم به عليكم.
{وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم، وأنهارا وسبلا} طرقا، {لعلكم تهتدون(15)} إلى مقاصدكم، أو إلى توحيد ربكم؛ {وعلامات} هي معالم طرق الدين والدنيا، {وبالنجم هم يهتدون(16)}.
{أفمن يخلق} أي: الله تعالى، {كمن لا يخلق}؟ أي: ما يعبدون من دون الله، وسموها آلهة تشبيها بالله، لأنهم جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له، فقد جعلوا الله (لعله) من جنس المخلوقات، وشبيها بها؛ فأنكر عليهم ذلك بقوله: {أفمن يخلق كمن لا يخلق}؟ {أفلا تذكرون(17)}؟ فتعرفوا فساد ما أنتم عليه.
{
¬__________
(¬1) - ... في المنجد: الماء الزعاق: هو الماء المر لا يطاق شربه؛ أو الماء المالح. مادة: «زعق».
Page 319