التفسير الميسر
التفسير الميسر
وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} ويفتح الشين أبو جعفر (¬1) ، وهما لغتان في معنى المشقة؛ وقيل: المفتوح مصدر: شق الأمر عليه شقا، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع؛ وأما الشق فالنصف، كأنه تذهب نصف قوته لما يناله من الجهد. والمعنى: وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل، إلا بجهد ومشقة، فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم؛ أو معناه: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس (¬2) ؛ وقيل: أثقالكم: أبدانكم، ومنه الثقلان للجن والإنس، {وأخرجت الأرض أثقالها} (¬3) ، أي: بني آدم، {إن ربكم لرءوف رحيم(7)} حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل، وتيسير هذه المصالح.
{والخيل والبغال والحمير لتركبوها، وزينة}، عطف على الأنعام، أي: وخلق هؤلاء للركوب والزينة؛ والآية سيقت لبيان النعمة. وخلق ما لا تعلمون من أصناف خلائقه، وهو قوله: {ويخلق ما لا تعلمون(8)} ومن هذا وصفه يتعالى عن أن يشرك به.
{وعلى الله قصد السبيل} معناه: أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه؛ {ومنها جائر} ومن السبيل مائل عن الاستقامة، وهي البدع والضلالات، {ولو شاء لهداكم أجمعين(9)} أراد هداية اللطف بالتوفيق والإنعام بعد الهدى العام.
{
¬__________
(¬1) - ... وهي كذلك قراءة مجاهد والأعرج وعمرو بن معين وابن أرقم. الألوسي: روح المعاني، 14/100.
(¬2) - ... كذا في الأصل، وهو تكرار للآية لا معنى له. وفي الكشاف: «ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس». الزمخشري: الكشاف، 2/463.
(¬3) - ... سورة الزلزلة: 2.
Page 317