التفسير الميسر
التفسير الميسر
ألا ترى إلى قوله: {وما لنا ألا نتوكل على الله} أي: وأي عذر لنا في أن لا نتكل على الله، {وقد هدانا سبلنا}، وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه، وهو التوفيق لهداية كل منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين. قال أبو تراب: «التوكل: طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، والشكر عند العطاء، والصبر على البلاء»؛ {ولنصبرن على ما آذيتمونا}، أي: (لعله) صمموا على الصبر على أذاهم، وأن لا يعرجوا عن سلوك طريقتهم إلى رضى مولاهم، {وعلى الله فليتوكل المتوكلون(12)} أي: فليثبت المتوكلون على توكلهم.
{وقال الذين كفروا لرسلهم: لنخرجنكم من أرضنا} من ديارنا، {أو لتعودن [283] في ملتنا} أي: ليكونن أحد الأمرين: إخراجكم، أو عودكم؛ وهكذا عادة المختلفين في الدين. {فأوحى إليهم ربهم: لنهلكن الظالمين(13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم} أي: أرض الظالمين وديارهم. في الحديث: «من آذى جاره ورثه الله داره» (¬1) ؛ {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد(14)} بالجزاء.
{واستفتحوا} واستنصروا الله على أعدائهم بالدعاء والمجاهدة، {وخاب كل جبار} وخسر كل متكبر بطر {عنيد(15)} مجانب للحق، معناه فنصروا وظفروا وخاب كل جبار عنيد، وهم قومهم.
{من ورائه جهنم} من بين يديه وهو على شفيرها {ويسقى} تقديره: من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى {من ماء صديد(16)} ماء يسيل من جلود أهل النار.
{
¬__________
(¬1) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة، ولا في الجامع الصغير وزياداته.
Page 288