التفسير الميسر
التفسير الميسر
وقال الذي اشتراه من مصر لأمرأته: أكرمي مثواه} اجعلي منزله ومقامه عندنا كريما، أي: حسنا مرضيا بدليل قوله: {إنه (¬1) ربي أحسن مثواي}. وعن الضحاك: «بطيب معاشه، ولين رياشه (¬2) ، ووطيء فراشه»؛ وفيه دليل على أن تصرف ما في البيت بيدها دونه، {عسى أن ينفعنا} إذا تدرب وراض الأمور، وفهم مجاريها، نستظهر به على بعض ما نحن بسبيله، {أو نتخذه ولدا} أو نتبناه ونقيمه مقام الولد. وقيل: كان العزيز عقيما، وقد تفرس فيه الرشد، {وكذلك مكنا ليوسف} أي: كما أنجيناه عطفنا عليه قلب العزيز، {في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث} أي: كان القدر منا، والقضاء السابق في إنجائه وتمكينه، إلى أن يقيم العدل ويدير أمور الناس، ويعلم معاني كتب الله وأحكامه، فينفذها، وليعلم من تأويل الأحاديث المبهمة المنبهة على الحوادث الكائنة، ليستعد لها، ويشتغل بتدبيرها قبل أن تقع، كما أخبر الله عنه، {والله غالب على أمره} لا يمنع عما يشاء لخلقه وبخلقه وفي خلقه، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون(21)} أنه ما قدره الله لا محالة وقوعه.
{ولما بلغ أشده} منتهى إشداد (¬3) قوته، يصلح ما (¬4) يصلح له الرجال الصالحون، {آتيناه حكما وعلما} حكمة، وهو العلم مع العمل، واجتناب ما يجهل فيه، أو حكما بين الناس وفقها، {وكذلك نجزي المحسنين(22)} أي: من طلاب العلم للعمل، تنبيه على أنه كان محسنا في عمله، متقيا في عنفوان أمره.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «إن»، وهو خطأ.
(¬2) - ... راش، ريشا: جمع المال والأثاث. رجل راش : ذو مال. الريش: الأثاث. الريش: الخصب. الرياش: ما كان فاخرا من الأثاث، المال الخصب. رجل أريش: ذو مال وكسوة.
(¬3) - ... كذا في الأصل ، ولعل الصواب: «اشتداد».
(¬4) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لما».
Page 236