التفسير الميسر
التفسير الميسر
فلولا كان من القرون من قبلكم} أي: فهلا كان من القرون التي أهلكناها {أولو بقية} أولو فضل وخير، وسمى الفضل والجودة بقية، لأن الرجل يستبقي مما ينفعه أجوده وأفضله؛ فصار مثلا في الجودة والفضل؛ ويقال: فلان من بقية القوم، أي: من خيارهم. ومنه قولهم: «في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا». {ينهون عن الفساد في الأرض} عجب محمد - عليه السلام - وأمته أنه لم يكن في الأمم التي ذكر الله إهلاكهم في هذه السورة جماعة من أولي العقل والدين ينهون غيرهم عن الكفر والمعاصي، من غير الرسل وتابعيهم، كما قال: «من المستثنين»؛ {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} استثناء منقطع، أي: ولكن قليلا ممن أنجينا من القرون، نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي. {واتبع الذين ظلموا} أي: التاركون للنهي عن المنكر، {ما أترفوا فيه} أي: اتبعوا ما عرفوا فيه من التنعم والتترف من حب الرئاسة والثروة، وطلب أسباب المعيشة والمال والجاه، ورفضوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وراء ظهورهم، {وكانوا مجرمين(116)} اعتراض وحكم عليهم بأنهم قوم مجرمون.
{وما كان ربك ليهلك القرى بظلم} أي: لا يصح في الحكمة أن يهلك الله القرى التي ذكرها، وقصها في هذه السورة وغيرها ظالما لها ، {وأهلها مصلحون(117)} تنزيها لذاته عن الظلم.
{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} يأتمون بإمام واحد، {ولا يزالون مختلفين(118)} بعضهم على الحق، وبعضهم على الباطل.
Page 229