التفسير الميسر
التفسير الميسر
قال: لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد(80)} المعنى: لو قويت عليكم بنفسي، أو آويت إلى قوي أستند إليه وأمتنع به، فيحميني منكم؛ فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته؛ فلما رأت الملائكة كثرت (¬1) المجادلة بينه وبينهم فيهم، {قالوا: يا لوط} إنا ركنك الشديد، {إنا رسل ربك، لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع من الليل} طائفة منه، {ولا يلتفت منكم أحد} بقلبه إلى ما خلف، ولا ينظر إلى ما وراءه؛ أو لا يلتفت (¬2) منكم أحد، {إلا امرأتك، إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب(81)}؟!.
{فلما جاء أمرنا، جعلنا عاليها سافلها} أي: جعلنا الغالب مغلوبا، {وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود(82)} متتابع؛ أو مجموع معد للعذاب.
{مسومة} أي: معلمة للعذاب؛ قيل: مكتوب على كل واحد اسم من يرمي به، {عند ربك} في خزائنه أو حكمه، { وما هي من الظالمين ببعيد(83)} لا تفوتهم.
{وإلى مدين أخاهم شعيبا} هو اسم مدينتهم، أو اسم جدهم. {قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، ولا تنقصوا المكيال والميزان، إني أراكم بخير} بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف؛ أو أراكم بنعمة من الله حقها أن تقابل بغير ما تفعلون. {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط(84)} مهلك من قوله: {وأحيط بثمره} (¬3) ، وأصله من إحاطة العدو، [254] والمراد: عذاب الاستئصال في الدنيا؛ أو عذاب الآخرة.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، مع الشكل، ولعل الأصوب: «كثرة».
(¬2) - ... كذا في الأصل، وهو تكرار، ولعل الصواب: «ولا يتخلف منكم أحد».
(¬3) - ... سورة الكهف: 42.
Page 217