التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ فإن تولوا} تتولوا، {فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} فقد أديت ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة؛ فلا تقصير مني ولا عذر لكم؛ {ويستخلف ربي قوما غيركم} (لعله) أي: يهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم، {ولا تضرونه شيئا} بتوليكم، إذ لا يجوز في حكمته ذلك؛ {إن ربي على كل شيء حفيظ(57)} رقيب عليه مهيمن؛ فما تخفى عليه أعمالكم وتكذيبكم؛ أو من كان رقيبا على الأشياء كلها حافظا لها؛ وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه من المضار، لم يضر مثله مثلكم.
{ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا} أي: بفضل منا لا بعملهم؛ أو بالإيمان الذي أنعمنا عليهم؛ {ونجيناهم من عذاب غليظ(58)} كثيف.
{وتلك عاد} إشارة إلى قبورهم وآبارهم؛ كأنه قال: فسيحوا في الأرض، فانظروا إليها واعتبروا؛ ثم استأنف وصف أحوالهم، فقال، {جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله}، لأنهم إذا عصوا رسولهم، فقد عصوا جميع رسله من الملائكة والنبيين والعلماء والمؤمنين؛ ورسول الرسول رسول في هذا المعنى، {لا نفرق بين أحد من رسله} (¬1) ولا في حجة من حججه، وجب علينا اتباعها والإيمان بها، والتصديق بها؛ فالمكذب لحجة عقلية قامت عليه من عقله، كالمكذب لأفضل رسول من رسل الله أقام عليه الحجة بحضرته، من مقال لسانه بشيء من كتاب الله أو أشد؛ {واتبعوا أمر كل جبار عنيد(59)} يريد رؤساءهم، ودعاتهم إلى تكذيب الرسل، لأنهم الذين يجبرون الناس على مخالفة الرسل، ويعاندون ربهم. ومعنى اتباع أمرهم طاعتهم.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة البقرة: 285.
Page 210