التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ أم يقولون: افتراه} بل أيقولون افتراه؟ {قل: إن افتريته فعلي إجرامي} إن صح أني افتريته، فعلي عقوبة إجرامي، أي: افترائي؛ يقال: أجرم الرجل: إذا أذنب. {وأنا بريء} أي: وإن لم يثبت ذلك وأنا بريء منه؛ ومعنى {مما تجرمون(35)}: من إجرامكم في إسناد الافتراء، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم.
{وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فمن ذلك قال: {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} (¬1) ؛ {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون(36)} فلا تحزن حزن بائس مستكين، والابتئاس: “افتعال” من البؤس، وهو الحزن والفقر؛ والمعنى: فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك، فقد حان وقت الانتقام [من] أعدائك.
{واصنع الفلك بأعيننا} أي: محفوظا، وحقيقته ملتبسا بأعيننا، أي: بحفظنا وعلمنا عن أن تزيغ في صنعته عن الصواب، {ووحينا} وإنا نوحي إليك، ونلهمك كيف تصنع. {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} ولا تدعني في شأن قومك، واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك، {إنهم مغرقون(37)} محكوم عليهم بالإغراق، حين قضي به وجف القلم، فلا سبيل إلى استدفاعه.
{ويصنع الفلك} حكاية حال ماضية، {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} ومن عمله السفينة، وكان يعملها في البرية، وكانوا يتضاحكون ويقولون له: يا نوح، صرت نجارا بعدما كنت نبيا؛ (لعله) وروي أنهم يقولون: يانوح ماذا تصنع؟ فيقول: أصنع بيتا يمشي على الماء؛ فيضحكون منه. {قال: إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم} عند رؤية الهلاك {كما تسخرون(38)} منا عند رؤية الفلك؛ وقيل المراد بالسخرية: الاستجهال.
{فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} يذله، يعني به إياهم، وهو الغرق، {ويحل عليه عذاب مقيم(39)} في جهنم.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة نوح: 27.
Page 203