581

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

فإن كنت في شك [239] مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} لما قدم بني إسرائيل وهم قراء الكتاب، وصفهم بأن العلم قد جاءهم، لأن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكتوب في التوراة والإنجيل، وهم أبناؤهم؛ أراد أن يحقق علمهم بصحة القرآن وصحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويبالغ في ذلك، فقال: فإن وقع لك شك، فرضا وتقديرا، وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته، أو بمباحثة العلماء؛ كأنه قال له: فاسأل أهل الكتاب، فإنهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك؛ والمراد: وصف الأخبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله، لا وصف رسول الله بالشك فيه. ثم قال: {لقد جاءك الحق من ربك} أي: ثبت عندك بالآيات الواضحة، والبراهين اللائحة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مجال فيه للشك، {فلا تكونن من الممترين(94)} الشاكين.

{ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله} بشيء من حججه؛ {فتكون من الخاسرين(95)} أي: فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك، والتكذيب بآيات الله؛ أو هو على طريقة التهييج، كقوله: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} (¬1) ؛ أو معناه: لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك، ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم يقينا بمعاينة إحياء الموتى.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة القصص: 86.

Page 184