التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} أي: قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد، والموعظة التي تدعو إلى كل مرغوب، وتزجر عن كل مرهوب؛ كما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كل مرغوب، وزاجر عن كل مرهوب؛ إذ الأمر يقتضي حسن المأمور، فيكون مرغوبا؛ وهو يقتضي النهي عن ضده وهو القبيح، وعلى هذا في النهي. {وشفاء لما في الصدور} من العقائد الفاسدة، والصدر موضع القلب {وهدى} من الضلالة، {ورحمة} من العذاب {للمؤمنين(57)} لمن آمن به منكم.
{قل: بفضل الله وبرحمته} وهو ما علموه وعملوا به. {فبذلك فليفرحوا}. في الحديث: «من هداه الله للإسلام، وعلمه القرآن، ثم شكا الفائت، كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه» (¬1) . {هو} أي: ما آتاهم الله من العلم والعمل بما فيه {خير مما يجمعون(58)} للدنيا، لأنه حطام زائل ضار ليس بنافع؛ وذلك يتناول كل ما جمع لغير الله، وعلى غير المأمور به.
{قل: أرأيتم} فأخبروني {ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} فبعضتموه، وقلتم: هذا حلال وهذا حرام، بلا حجة. {قل آلله أذن لكم} في التحريم، {أم على الله تفترون(59)}، الآية زاجرة عن التجوز فيما يسأل من الأحكام، وباعثة على وجود (¬2) الاحتياط فيه، وأن لا يقول أحد في شيء: جائز أو غير جائز على سبيل القطع بدين؛ إلا بعد الإيقان، وإلا (¬3) فهم مفتر على الديان.
{
¬__________
(¬1) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وجوب».
(¬3) - ... في الأصل: «ولا»، وهو خطأ.
Page 172