التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ إنما مثل الحياة الدنيا} حالها العجيبة في سرعة نقصها، وذهاب نعمتها بعد إقبالها، واعتزاز البأس بها؛ وذلك مثل لجميع ما خول العبد من الدنيا وهو سريع الذهاب، لأنه إن بقي لك لم يبق له، {كماء أنزلناه من السماء، فاختلط به نبات الأرض} أي: فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا، {مما يأكل الناس} من الحبوب والثمار والبقول؛ {والأنعام} يعني: الحشيش. {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} أظهرت زينتها بالنبات، واختلاف ألوانه، { وازينت} وتزينت به وأظهرت حسنها عند إقبالها، وأخفت عواقبها عن أبنائها؛ {وظن أهلها} [230] الطامحون إليها {أنهم قادرون عليها} كأنهم ظافرون بها؛ {أتاها أمرنا} عذابنا، وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، بعد أمنهم واستيقانهم أنه قد سلم، وأنه واصل إليهم ومنتفع به {ليلا أو (¬1) نهارا فجعلناها} فجعلنا زرعها {حصيدا} شبيها بما يجذ من الزرع، وقطعه (¬2) واستئصاله؛ {كأن لم تغن بالأمس} يعني: صارت كأن لم تكن، وما حصلوا منها إلا الجزاء. {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون(24)} فينتفعون بضرب الأمثال، وهذا من التسلية؛ شبه حال الدنيا في سرعة نقصها، وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطاما، بعدما التف وتكاثف وزين الأرض بخضرته؛ ولما وصف الدنيا، وقلة انتفاعها، وسرعة ذهابها، وكثرة آفاتها؛ رغب في عمل الآخرة فقال:
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «و» وهو خطأ.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «من قطعه»، أو «بقطعه». ليستقيم التركيب.
Page 163