التفسير الميسر
التفسير الميسر
الر تلك آيات الكتاب الحكيم(1)} الكتاب: إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، {أكان للناس عجبا}؟ لإنكار التعجب، {أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا} من أفناء (¬1) رجالهم دون عظيم من عظمائهم (¬2) ، قيل: كانوا يقولون: العجب أن الله لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب؛ لقوله: {لولا نزل (¬3) هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} (¬4) وذلك من فرط حماقتهم، وقصور نظرهم على الأمور العاجلة، {أن لهم} بأن لهم. ومعنى: في «للناس» [كذا] أنهم جعلوا لهم أعجوبة يتعجبون منه؛ والذي تعجبوا منه أن يوحى إلى بشر، وأن يكون رجلا من سائرهم يرسله إلى الناس، وأن يذكرهم بالبعث وينذر بالنيران، ويبشر بالجنان؛ وكل واحد من هذه الأمور ليس بعجب، لأن الرسل المبعوثين إلى الأمم، لم يكونوا إلا بشرا مثلهم؛ وإرسال اليتيم أو الفقير ليس بعجب أيضا، لأن الله تعالى إنما يختار للنبوة من جميع (¬5) أسبابها، والغنى والتقدم في الدنيا ليس من أسبابها، والبعث للجزاء على الخير والشر هو الحكمة العظمى، فكيف يكون عجبا، إنما العجب والمنكر في العقول تعطيل ذلك. {قدم صدق عند ربهم} أي: سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة، {قال الكافرون: إن هذا} يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - {لساحر مبين(2)} أي: كذب بين.
{
¬__________
(¬1) - ... «رجل من أفناء الناس: أي لا يدرى من أي قبيلة هو، وقيل: إنما يقال: قوم من أفناء القبائل ولا يقال رجل». ابن منظور: لسان العرب، 4/1139.
(¬2) - ... في الأصل: «عظائمهم»، وهو خطأ.
(¬3) - ... في الأصل: «يزال»، وهو خطأ من الناسخ.
(¬4) - ... سورة الزخرف: 31.
(¬5) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «من جمع أسبابها».
Page 154