537

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

وممن حولكم} يعني: حول بلدتكم وهي المدينة، {من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} وتمهروا فيه، {لا تعلمهم} أي: يخفون عليك مع فطنتك، وصدق فراستك، لفرط بثوقهم [كذا] في تحامي ما يشكل من أمرهم، {نحن نعلمهم} أي: لا يعلمهم إلا الله، ولا يطلع على سرهم غيره، لأنهم يبطنون الكفر من (¬1) سويدات (¬2) قلوبهم، ويبرزون ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين، ولذا قال النبي - عليه السلام - : «المنافق بالمؤمن أشبه من الغراب من الغراب [كذا]، والماء من الماء» (¬3) {سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم(101)}.

{وآخرون اعترفوا بذنوبهم} أي: لم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا نادمين؛ {خلطوا عملا صالحا} أي: توبتهم واعترافهم، {وآخر سيئا} الإثم؛ وفي الكلام تقديم وتأخير، معناه: وآخرون عملوا سيئا واعترفوا به وتابوا منه؛ {عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم(102)} فيتجاوز عن التائب، ويتفضل عليه.

{خذ من أموالهم صدقة} كفارة لذنوبهم، وهي الزكاة {تطهرهم} من رذيلة البخل، {وتزكيهم بها} تنمي بها حسناتهم، وترفعهم إلى منازل المخلصين، {وصل (¬4) عليهم} واعطف عليهم بالدعاء لهم؛ {إن صلاتك سكن لهم} يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله قد تاب عليهم؛ {والله سميع عليم(103)}.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «في».

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «سويداء». في المنجد: سويداء القلب: حبته.

(¬3) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.

(¬4) - ... في الأصل: «وصلي» وهو خطأ.

Page 140