التفسير الميسر
التفسير الميسر
يحلفون لكم لترضوا عنهم} أي: غرضهم بالحلف بالله طلب رضاكم، لينفعهم ذلك في دنياهم؛ {فإن ترضوا عنهم، فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين(96)} أي: فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطا عليهم، وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها؛ وإنما قيل: ذلك لئلا يتوهم أن رضي المؤمنين يقتضي رضى الله عنهم.
{الأعراب} أهل البدو، {أشد كفرا ونفاقا} من أهل الحضر، لجفائهم وقسوتهم، وبعدهم عن العلم وأهله {وأجدر ألا يعلموا} وأحق بأن لا يعلموا {حدود ما أنزل الله على رسوله} حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام؛ ومنه قوله: [219] - عليه السلام - «إن الجفاء والقسوة في الفدادين» (¬1) ، يعني: أهل الحروث، لأنهم يصبحون في حروثهم [كذا]؛ وكذلك كل من تقاعد عن التعليم وأهمل نفسه عنه، ورضي بالدعة والبطالة، والعطالة عن التشمر والاجتهاد فيه، واستغنى بعلمه عن الطلب والسؤال، بثاثربه (¬2) الكفر والنفاق، لأن ذلك ثمرة الجهل، {والله عليم} بأحوالهم {حكيم(97)} في إمهالهم.
{
¬__________
(¬1) - ... رواه الإمام الربيع بن حبيب في صحيحه، باب [9] في الإيمان والإسلام والشرائع، رقم 58، عن أبي مسعود الأنصاري قال: أشار النبيء - صلى الله عليه وسلم - بيده نحو اليمين فقال: «ألا إن الإيمان هاهنا وإن الفتنة (القسوة) وغلظ القلب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان ربيعة ومضر». وروى نحوه البخاري في كتاب بدء الخلق؛ كتاب المناقب؛ كتاب المغازي؛ كتاب الطلاق. مسلم: كتاب الإيمان. أحمد: باقي مسند المكثرين.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بأثرته».
Page 138