التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ فرح المخلفون} المنافقون الذين استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأذن لهم؛ خلفهم كسلهم ونفاقهم أو الشيطان. {بمقعدهم} بقعودهم عن الغزو، {خلاف رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - مخالفة له؛ وذلك بأنهم يفرحون بالعاجل، {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} أي: لم يفعلوا ما فعله المؤمنون من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل الله، وكيف لا يكرهونه وليس فيهم كما في المؤمنين من باعث الإيمان، وداعي الإيقان، {وقالوا لا تنفروا في الحر} قال بعضهم لبعض، أو قالوا للمؤمنين (¬1) . {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون(81)} استجهال لهم، لأن من تصون من مشقة ساعة، فوقع بسبب ذلك التصون في مشقة الأبد، كان أجهل من كل جاهل. ولأنهم {لو كانوا يفقهون} أن مآلهم إليها، أو أنها كيف هي ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة.
{فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} أي: فليضحكون (¬2) قليلا على فرحهم بتخلفهم في الدنيا، ويبكون (¬3) كثيرا {جزاء} في العقبى، إلا أنه على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره. يروى أن أهل النار يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقى (¬4) لهم دمع، ولا يكتحلون بنوم، {جزاء بما كانوا يكسبون(82)}.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «المؤمنين»، وهو خطأ.
(¬2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «فليضحكوا».
(¬3) - ... كذا في الأصل، والصواب: «ويبكوا».
(¬4) - ... كذا في الأصل، والصواب بالهمزة: «يرقأ»، ففي اللسان: «رقأت الدمعة ترقأ رقأ ورقوءا، جفت وانقطعت». ابن منظور: لسان العرب، 2/1203.
Page 133