التفسير الميسر
التفسير الميسر
كالذين من قبلكم}، فمن حين لازموا النفاق، لازمهم العذاب {كانوا أشد منكم قوة، وأكثر أموالا وأولادا، فاستمتعوا بخلاقهم} نصيبهم من ملاذ الدنيا، {فاستمتعتم بخلاقكم} بما خولتم إياه، {كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم} ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم من الشهوات الفانية، واشتغالهم بها عن النظر في العاقبة، والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية، {وخضتم} دخلتم في الباطل، والكذب على الله، وتكذيب رسله، والاستهزاء بالمؤمنين، {كالذي خاضوا} كالخوض (¬1) الذي خاضوا، والخوض: الدخول في الباطل واللهو، {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}، في مقابلة قوله: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (¬2) ، {وأولئك هم الخاسرون(69)} أي: كما حبطت أعمالهم، وخسروا، كذلك حبطت أعمالكم وخسرتم.
{ألم يأتهم} يعني المنافقين {نبأ} خبر {الذين من قبلهم}، حين عصوا رسلنا، وخالفوا أمرنا، كيف عذبناهم وأهلكناهم، ثم ذكرهم فقال: {قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات} مدائن قوم لوط، وائتفاكهن: انقلاب أحوالهن عن الخير إلى الشر {أتتهم رسلهم بالبينات} فكذبوهم، فعصوهم كما فعلتم، فاحذروا تعجيل العذاب؛ {فما كان الله ليظلمهم} فما صح منه أن يظلمهم بإهلاكهم، لأنه حكيم فلا يعاقبهم بغير جرم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون(70)} بالكفر، وتكذيب الرسل.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «كالخوظ»، وهو خطأ.
(¬2) - ... سورة العنكبوت: 27. وفي الأصل: {واتيناه اجره في الدنيا والاخرة} وهو خطأ.
Page 127