145

L'éclaircissement dans la religion et la distinction de la secte du salut des sectes perdues

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Enquêteur

كمال يوسف الحوت

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

لبنان

أَفعاله ﷾ وُقُوعهَا مُوَافقَة لعلمه وإرادته وَهُوَ الْحِكْمَة فِي أَفعَال الْحُكَمَاء فِي الشَّاهِد لِأَن من فعل فعلا لَا يَقع على مُوَافقَة إِرَادَته يُقَال إِنَّه لم يرتبه على حِكْمَة مِنْهُ فِيهِ فَإِذا حصل مُرَاده فِيهِ يُقَال إِنَّه حَكِيم فِي فعله وَلَا يُمكن أَن يُقَال فِي شَيْء من أَفعاله أَنه كَانَ يَنْبَغِي أَن يوقعه على خلاف مَا أوقعه لِأَنَّهُ يتَصَرَّف فِي ملكه وَمن تصرف فِي ملكه لم يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الإعتراض فِي فعله وَلِهَذَا قُلْنَا إِن شَيْئا من أَفعاله لَا يكون ظلما وَأَنه سُبْحَانَهُ يَسْتَحِيل الظُّلم فِي وَصفه لِأَنَّهُ لَا يتَصَرَّف فِي غير ملكه وَمن تصرف فِي ملكه لم يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الإعتراض فِي فعله وَمن تصرف فِي ملكه فَلَيْسَ بظالم فِي أَفعاله قَالَ الله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ وَقَالَ وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما وَقَالَ ﷾ ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾
٣٤ - وَأَن تعلم أَن الدَّلِيل على صدق الْمُدَّعِي للنبوة هُوَ المعجزة والمعجزة فعل يظْهر على يَدي مدعي النُّبُوَّة بِخِلَاف الْعَادة فِي زمَان التَّكْلِيف مُوَافقا لدعواه وَهُوَ يَدْعُو الْخلق إِلَى معارضته ويتحداهم أَن يَأْتُوا بِمثلِهِ فيعجزوا عَنهُ فيبين بِهِ صدق من يظْهر على يَده وَمَا من رَسُول من رسل الله تَعَالَى إِلَّا وَقد كَانَ مؤيدا بمعجزة أَو معجزات كَثِيرَة تدل على صدقه وَقد أخبر الله تَعَالَى عَن كثير مِنْهَا فَذكر فِي قصَّة مُوسَى ﵇ فلق الْبَحْر وقلب الْعَصَا حَيَّة وَالْيَد الْبَيْضَاء وَفِي قصَّة دَاوُد وَسليمَان تليين الْحَدِيد وتسخير الرّيح وَالشَّيَاطِين والطيور وَجَمِيع دَوَاب الأَرْض فِي الْبر وَالْبَحْر وَفِي قصَّة عِيسَى ﵇ إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الأكمه والأبرص وَذكر فِي صفة الْمُصْطَفى ﷺ أَنه يَدْعُو مخالفيه إِلَى مُعَارضَة مَا اتى بِهِ من الْقُرْآن أَو سُورَة مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ فَكَانَ الْقُرْآن

1 / 169