السنة ومكانتها للسباعي
السنة ومكانتها للسباعي
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Édition
الثالثة
Année de publication
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Régions
Syrie
وعقائد لم يعتقدها، فهو مرجىء عند بعض الناس، وقَدَرِيٌّ عند بعضهم الآخر، وقائل بالتناسخ عند فريق، وَمُنْكِرٌ للحديث عند جماعة اَخرين، وقائل في دين الله بالرأي والهوى عند كثير من الناس.
ولقد ذهبت كل هذه الاتهامات بعد وفاة أبي حنيفة وانتشار فقهه وتلامذته في الأقطار مع الريح، فلم يبق منها شيء. ولكن الذي بقي ولا يزال حتى اليوم باقيًا مِمَّا ألصقه خصوم أبي حنيفة أمران كان للعصبية المذهبية من جهة، والجهل بطرق الأئمة في الاجتهاد من جهة أخرى، أَثَّرَ في اتهام أبي حنيفة بهما، وبقاء هذا الاتهام حتى اليوم، حتى اتخذ أعداء السُنَّةِ من أحدهما وسيلة للتشكيك بها كما رَأَيْتَ من صنيع صاحب " فجر الإسلام ".
أما التهمتان فهما: قلة بضاعة أبي حنيفة من الحديث، وتقديمه الرأي والقياس على الحديث الصحيح، وسنبحث في أمر هاتين التُّهْمَتَيْنِ ومستندهما من التاريخ ونعرضهما على الحقائق الثابتة في تاريخ أبي حنيفة، والمأثور من فقهه واجتهاده.
هَلْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ قَلِيلَ البِضَاعَةِ فِي الحَدِيثِ؟:
يروي لنا الخطيب البغدادي نقولًا متعددة يرمي فيها أصحابُها أبا حنيفة بقلة البضاعة في الحديث وضعفه فيه، من ذلك ما نقله عن ابن المبارك: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَتِيمًا فِي الحَدِيثِ»، وعن [أَبِي] (*) قطن: «كَانَ زَمَنًا فِي الحَدِيثِ»، وعن يحيى بن سعيد القطان: «لَمْ يَكُنْ بِصَاحِبِ حَدِيثٍ»، وعن ابن معين: «اِيشْ كَانْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الحَدِيثِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْهُ؟»، وعن أحمد بن حنبل: «أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ وَلاَ حَدِيثٌ»، وعن أبي بكر بن أبي داود: «جَمِيعُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الحَدِيثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِثًا أَخْطَأَ فِي نِصْفِهَا»، وعن عبد الرزاق: «مَا كَتَبْتُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلاَّ لأُكْثِرَ بِهِ رِجَالِي، وَكَانَ يَرْوِي عَنْهُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ حَدِيثًا» وعن ابن المديني «أَنَّهُ رَوَى خَمْسِينَ حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهَا» (١).
(١) هذه الأقوال مبثوثة في الجزء الثالث عشر من " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي: ص ٤٤٤، فما بعدها.
----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) [عمرو بن الهيثم بن قطن بن كعب الزبيدي القطعي، أبو قطن، البَصْرِيِّ].
• قال السُّلَمِيُّ: سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي قطن الذى روى عن شعبة ومالك، فقال: هو عمرو بن الهيثم بن قطن بن كعب القطعي، روى عن مالك وشعبة، وحدث شعبة، عن جده قطن بن كعب بحديث واحد، وكنية قطن، أبو الهيثم، وأكثر عنه النضر بن شميل. نقلًا عن " موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله "، تأليف: مجموعة من المؤلفين (الدكتور محمد مهدي المسلمي - أشرف منصور عبد الرحمن - عصام عبد الهادي محمود - أحمد عبد الرزاق عيد - أيمن إبراهيم الزاملي - محمود محمد خليل)، ٢/ ٤٩٨، ترجمة رقم ٢٦٤١. الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م، نشر عالم الكتب للنشر والتوزيع - بيروت، لبنان].
1 / 411