407

السنة ومكانتها للسباعي

السنة ومكانتها للسباعي

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

ومحمد وزفر والحسن بن زياد، مع كبار الزُهَّادِ وَالعُبَّادِ كالفضيل بن عياض وداود الطائي، وما زال قائمًا بأمانة العلم مع الاجتهاد في العبادة والاستقامة في المعاملة والزهد في الدنيا، والنصيحة لله ولرسوله وللمسلمين حتى لحق بربه راضيًا مرضيًا.
أُصُولُ مَذْهَبِهِ:
أَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنَ الضُّرَيْسِ (*)، يَقُولُ: شَهِدْتُ الثَّوْرِيَّ وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا تَنْقِمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ؟: قَالَ: وَمَا لَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «آخُذُ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَمَا لَمْ أَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي كِتَابِ اللهِ وَلاَ سُنَّةَ رَسُولِهِ، وَلاَ سُنَّةٍ أَخَذْتُ بِقَوْلِ أَصْحَابِهِ، آخُذُ بِقَوْلِ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ، وَأَدَعُ قَوْلَ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ، وَلاَ أَخْرُجُ مِنْ قَوْلِهِمْ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ، أَمَا إِذَا انْتَهَى الأَمْرُ أَوْ جَاءَ الأَمْرُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - وَعَدَّدَ رِجَالًا - فَقَوْمٌ اجْتَهَدُوا، وَأَجْتَهِدُ كَمَا اجْتَهَدُوا» (١) (**).
وفي رواية: «فَمَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ أَخَذْتُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالآثار الصِّحَاحِ عَنْهُ الَّتِي فَشَتْ فِي أَيْدِي الثِّقَاتِ [عَنِ الثِّقَاتِ]» ... إلخ.
أما اجتهاده فيما لم يكن فيه نص من كتاب ولا سُنَّةٍ ولا قول صحابة، فقد كان مرجعه إلى القياس، ومن أنواع القياس عنده الاستحسان الذي فسر بأنه قياس خفي في مقابلة قياس جَلِيٍّ.
الضَجَّةُ الكُبْرَى حَوْلَهُ:
تلك هي أصول مذهبه العامة في الفقه والاجتهاد، وهي كما ترى أصول تتفق مع أصول الأئمة، وخاصة الأئمة الثلاثة الآخرين، وكان من حق أبي حنيفة أن يمر اسمه في التاريخ عبقًا عاطرًا مُجْمَعًا على جلالته وعظيم خدماته للإسلام، بما وَطَّدَ من أركان الفقه وما أخرج للدنيا من علماء أَجِلاَّءَ، ولكنا نرى هذا الإمام قد أثيرت في عصره ضجة كبرى حوله، كما استمرت هذه الضجة بعد وفاته، وانقسم الناس في أمره بين معترف بفضله، مُذْعِنٍ لعلمه، مُقِرٍّ بإمامته وهؤلاء هم جمهور

(١) " مفتاح الجنة " للسيوطي: ص ٣٤.
----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) [ورد في كلا الطبعتين (طبعة المكتب الإسلامي وطبعة دار الوراق، ص: ٤٣٨) يحيى بن خريس وهو خطأ وإنما هو يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ].
(**) [انظر أيضا " المدخل إلى السنن الكبرى " للبيهقي، تحقيق الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي: ١/ ٢٠٣، حديث رقم ٢٤٥، نشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت].

1 / 402