411

La Sunna et son statut par Al-Sibai

السنة ومكانتها للسباعي

Édition

الأولى

Année de publication

سنة ٢٠٠٠ م

زائدًا عليه (١).
وقالوا ثالثًا: فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على أن الشريعه تتكون من الأصلين معًا: الكتاب وَالسُنَّةُ، وأن في السُنَّةِ ما ليس في الكتاب، وأنه يجب الأخذ بما في السُنَّةِ من الأحكام كما يؤخذ بما في الكتاب، مثل قوله ﷺ: «يُوشِكُ بِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولُ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ، مَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ أَحْلَلْنَاهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلاَ مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ، فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِي حَدَّثَهُ» (٢).
وقد ذكرنا من قبل حديث «يُوشِكُ رَجُلُ مِنْكُمْ ... إلخ» وهذا دليل على أن في السُنَّةِ ما ليس في الكتاب (٣).
وقالوا رابعًا: لقد ثبت من قول عَلِيٍّ ﵁، «مَاعِنْدَنَا إِلاَّ كِتَابَ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ... إلخ» وجاء في حديث معاذ «بِمَاذَا تَحْكُمُ؟ قال: بِكِتَابِ اللهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، وهو واضح في أن السُنَّةَ ما ليس في القرآن، وهو نحو قول من قال من العلماء: «تَرَكَ الكِتَابُ مَوْضِعًا لِلْسُنَّةِ، وَتَرَكَتْ السُنَّةُ مَوْضِعًا لِلْقُرْآنِ» (٤).
حُجَجُ المُنْكِرِينَ لِلاسْتِقْلاَلِ:
أما الآخرون فقد استدلوا لرأيهم بما عَبَّرَ عنه الشاطبي فيما يلي:
السُنَّةُ راجعة في معناها إلى الكتاب فهي تفصيل مجمله وبيان مشكله وبسط مختصره، وذلك لأنها بيان له، وهو الذي دَلَّ عليه قوله

(١) " الموافقات " للشاطبي: ٤/ ١٣، ١٤.
(٢) رواه الطبراني في " الأوسط " عن جابر، وأورده ابن عبد البر في " جامع بيان العلم ": ٢/ ١٨٩.
(٣) " الموافقات " للشاطبي: ٤/ ١٥.
(٤) " الموافقات " للشاطبي: ٤/ ١٦، ١٧.

1 / 418