La Sunna et son statut par Al-Sibai
السنة ومكانتها للسباعي
Édition
الأولى
Année de publication
سنة ٢٠٠٠ م
Genres
•Hadith and its sciences
Régions
Syrie
الذكر والصلاة الاستغفار، فقد أخرج ابن كثير في " تاريخه " (١) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، وَامْرَأَتُهُ ثُلُثَهُ، وَابْنُهُ ثُلُثَهُ يَقُومُ هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا هَذَا». وأخرج أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: «إِنِّي أُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ: فَجُزْءٌ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَجُزْءٌ أَنَامُ فِيهِ، وَجُزْءٌ أَتَذَكَّرُ فِيهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: «كَانَ لأَبِي هُرَيْرَةَ مَسْجِدٌ فِي مُخْدَعِهِ، وَمَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَمَسْجِدٌ فِي حُجْرَتِهِ، وَمَسْجِدٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ، إِذَا خَرَجَ صَلَّى فِيهَا
[جَمِيعِهَا]، وَإِذَا دَخَلَ صَلَّى فِيهَا [جَمِيعِهَا]».
وَعَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، وَيَقُولُ: " أُسَبِّحُ عَلَى قَدْرِ [دِيَتِي] " وهذا لعمري منتهى العبادة والمراقبة لله ﷿.
وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: «كَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ صَيْحَتَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوَّلَ النَّهَارِ يَقُولُ: " ذَهَبَ اللَّيْلُ وَجَاءَ النَّهَارُ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ ". وَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ يَقُولُ: " ذَهَبَ النَّهَارُ وَجَاءَ اللَّيْلُ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ ". فَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ صَوْتَهُ إِلاَّ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ».
وكان يقول: «لاَ تَغْبِطَنَّ فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ طَالِبًا حَثِيثًا طَلَبُهُ؛ ﴿جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ (٢)».
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي سُجُودِهِ أَنْ يَزْنِيَ أَوْ يَسْرِقَ أَوْ يَكْفُرَ أَوْ يَعْمَلَ بِكَبِيرَةٍ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَخَافُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «مَا يُؤَمِّنُنِي وَإِبْلِيسُ حَيٌّ، وَمُصَرِّفُ الْقُلُوبِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ؟».
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: «قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ تَصُومُ؟» قَالَ: «أَصُومُ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثَلاَثًا، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ كَانَ لِي أَجْرُ شَهْرِي».
وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ زِنْجِيَّةٌ قَدْ غَمَّتْهُمْ بِعَمَلِهَا، فَرَفَعَ عَلَيْهَا يَوْمًا [السَّوْطَ]، ثُمَّ قَالَ
: «لَوْلاَ القِصَاصُ يَوْمَ القِيَامَةِ لأَغْشَيْتُكِ بِهِ، وَلَكِنِّي سَأَبِيعُكِ مِمَّنْ يُوَفِّينِي ثَمَنَكِ أَحْوَجَ مَا أَكُونُ إِلَيْهِ، اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ للهِ ﷿».
(١) " البداية والنهاية ": ٨/ ١١٠ - ١١٤.
(٢) [سورة الإسراء، الآية: ٩٧].
1 / 392