511

La Sunna avant la rédaction

السنة قبل التدوين

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1400 AH

Lieu d'édition

بيروت

فصلة الزهري بالأمويين صلة شريفة سامية، صلة العالم الصدوق الذي لا يخشى في الله لومة لائم.

ولا يرد علينا هنا أنه كان يعلم أبناء هشام بن عبد الملك، وأنه ولي القضاء ليزيد بن عبد الملك، فأي شيء يضيره في تعليم أبناء الخليفة وتهذيبهم؟ وأي شيء ينقصه إذا أدب أبناء أولي الأمر وفقههم، ونشأهم النشأة الإسلامية الصحيحة؟ إن في هذا خدمة كبيرة للإسلام والمسلمين، حين يرضى الزهري أن يتعهد أبناء الخليفة بالعناية والرعاية والعلم، ويجنبهم اللهو والانغماس في الشهوات، فهم الذين سيتولون أمور الأمة، ويوجهون سياستها، ولكن أعداء الإسلام لا يسرهم أن يروا ابن شهاب معلما شريفا، ومؤدبا حكيما وقد افتخر به ابن حبيب، فذكره مع أشراف المعلمين وفقهائهم.

وأي عيب يقترفه الزهري إذا ولي القضاء، وهو الرجل الذي عرفنا استقامته ونزاهته وعدالته.

هذا هو وجه الإمام الزهري في علاقته مع البيت الحاكم، وجه مشرق نير، ورأس مرفوع إلى العلياء، لم تخفضه يوما منة الملوك، ولم تنطفئ نضارته وإشراقته أياديهم عليه، وذلك سلوكه مع أمراء المؤمنين وولاتهم، لا تعتريه شائبة ولا يتناوله شك.

كل هذا ينفي عن إمامنا تهمة وضعه الحديث، لإرضائهم ودعم ملكهم. وقد أثبت سابقا أن الأمويين لم يشجعوا الوضع (1).

(ب) استحالة ما ادعاه اليعقوبي و (جولدتسيهر) تاريخيا:

قال (جولدتسيهر): «فوجد - عبد الملك - الزهري وهو ذائع الصيت في

Page 511