463

La Sunna avant la rédaction

السنة قبل التدوين

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1400 AH

Lieu d'édition

بيروت

في أحاديثه (1)، ولم يفهم أحد مما دار بينهما أن أبا هريرة كذاب يتهمه الصحابة في صدقه وعلمه، لم يفهم هذا إلا أهل الأهواء، وأعداء السنن.

ومما يؤسف له أنهم كانوا يؤولون الأخبار كما يريدون، ويفسرون الأحاديث كما يرغبون، وينظرون إلى جانب واحد من موقف الصحابة من أبي هريرة، وهو جانب المناقشات العلمية، فيحسبون أنهم وقعوا على غنيمة دسمة، وينقلون الأخبار الصحيحة التي تبين صدق أبي هريرة وأمانته، وثناء الصحابة عليه، ويستشهدون ببعض الروايات الضعيفة، ويختارون من الثابت منها ما يحقق مآربهم، وأضرب لهذا مثلا:

قالوا: إن عائشة أنكرت عليه حديثه، فماذا أنكرت؟ وكيف أنكرت عليه؟

عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت: «ألا يعجبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك، وكنت أسبح (2) فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم» (3) كأنها تنتقد أبا هريرة في سرعة إلقائه.

إن إنكار عائشة - رضي الله عنها - على أبي هريرة لم يكن موجها إلى ما يحدث

Page 462