لواء الفتوحات شرقا وغربا!!؟ لا، فكل امرئ ميسر لما خلق له.
2 -
انصراف أبي هريرة إلى العلم والتعليم واعتزاله السياسة، واحتياج الناس إليه لامتداد عمره، يجعل الموازنة بينه وبين غيره من الصحابة السابقين أو الخلفاء الراشدين غير صحيحة، بل ذات خطأ كبير.
ثم إن عبد الحسين شرف الدين وأبا رية يطعنان عليه في هذا المجال في حسبه ونسبه وأميته، فهل لهذه النواحي أثر في كثرة الرواية وقلتها؟ لم يقل بهذا أحد.
وما رددنا به عليه بالنسبة لمقارنته بالخلفاء الراشدين، يرد بالنسبة لمقارنته بالسيدة عائشة - رضي الله عنها -، ونضيف أن السيدة عائشة كانت تفتي الناس في دارها، وأما أبو هريرة فقد اتخذ حلقة له في المسجد النبوي، كما كان أكثر احتكاكا بالناس من السيدة أم المؤمنين بصفته رجلا، كثير الغدو والرواح، وأضيف إلى هذا أن السيدة الجليلة كان جل همها موجها نحو نساء المؤمنين، وكان يتعذر دخول كل إنسان عليها. ومع هذا لم يكف المؤلف لكتاب " أبو هريرة " لسانه عنها، بل رأى أنها أكثرت أيضا!! وهو في هذا يناقض نفسه.
أما أنه يرى حديث أبي هريرة أكثر من حديث السيدة عائشة وأم سلمة وحديث بقية أمهات المؤمنين والحسنين وأمهما مع حديث الخلفاء الأربعة، فقد سبق الرد عليه، وأضيف أن أم سلمة لم تكن مرجعا للناس كالسيدة عائشة - رضي الله عنهما -، وأما الحسنان فهما من صغار الصحابة، وقد اشتغلا في الأمور السياسية، فبدهي أن تكون مروياتهما قليلة، ومثل هذا يقال في أمهما سيدة نساء العالمين، التي لم تعش سوىستة شهور
Page 451