10 - حفظ أبي هريرة:
كان أبو هريرة حافظا متقنا، ضابطا لما يروي، دقيقا في أخباره، فقد اجتمعت فيه صفتان عظيمتان تتمم إحداهما الأخرى، الأولى سعة علمه وكثرة مروياته، والثانية قوة ذاكرته وحسن ضبطه، وهذا غاية ما يتمناه أولو العلم. وسبق أن ذكرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له بعلم لا ينسى.
وإلى جانب هذا، نشاط أبي هريرة وحرصه على طلب العلم، وفي ذلك يقول: «صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين ما كنت سنوات قط أعقل مني، ولا أحب إلي أن أعي ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[مني] فيهن» (1).
وكان يذاكر ما يسمعه من الرسول الكريم، فيقضي شطرا من ليله في هذا، قال أبو هريرة: «جزأت الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا أصلي، وثلثا أنام، وثلثا أذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم» (2).
ويذكر لنا أبو الزعيزعة، كاتب مروان، ما يثبت اتقانه وحفظه، فيقول: «دعا مروان أبا هريرة، فجعل يسأله، وأجلسني خلف السرير، وجعلت أكتب عنه، حتى إذا كان رأس الحول، دعا به، فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدم ولا أخر» (3). وقد شهد له بذلك الصحابة والتابعون وأهل العلم من بعدهم (4).
Page 427