403

La Sunna avant la rédaction

السنة قبل التدوين

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1400 AH

Lieu d'édition

بيروت

مختلفة (1)، والخيرية لا تكون إلا للعدول الذين يلتزمون الدين والعمل به، وقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (2).

والخطاب الشفهي لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن حضر نزول الوحي، وهو يشمل جميعهم، وكذلك قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (3). وسطا: عدولا ...

فالإسلام كان في أول شبابه فتيا وقويا في قلوب من أذعنوا له، واتبعوا هداه، وتمكنوا بمبادئه، واصطبغوا بصبغته، فكانت العدالة قوية في نفوسهم شائعة في آحادهم، حتى إننا نرى الذين وقعوا منهم في الكبائر ما لبثوا أن ساقتهم عزائمهم إلى الاعتراف وطلب الحد، ليطهروا به أنفسهم، وسارعوا إلى التوبة حيث تاب الله عليهم، ولا نريد بقولنا الصحابة عدول، أكثر من أن ظاهرهم العدالة». اه. (4)، لا يبحث عنها ما لم يطعن فيها.

ثم إن الجرح لا يدعيه ولا يثبته أي إنسان كيف شاء ومتى شاء، فللجرح والتعديل رجال جهابذة أتقياء، يخشون الله لا يتبعون أهواءهم، فلو سلمنا

Page 402