311

Le Siraj Munir

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Maison d'édition

مطبعة بولاق (الأميرية)

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
لفرط طغيانه أو لتشبيهه بالشيطان، أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه ﴿وقد﴾ أي: والحال إنهم قد ﴿أمروا﴾ ممن له الأمر في كل ما أنزل إليك من كتاب ما قبله ﴿أن يكفروا به﴾ أي: بالشيطان فمتى تحاكموا إليه كانوا مؤمنين كافرين بالله وهو معنى قوله: ﴿ويريد الشيطان﴾ أي: بإرادتهم ذلك التحاكم إليه ﴿أن يضلهم﴾ أي: المتحاكم إليه ﴿ضلالًا بعيدًا﴾ أي: بحيث لا يمكنهم معه الرجوع إلى الهدى، ولما ذكر ضلالهم بالإرادة ورغبتهم في التحاكم إلى الطاغوت ذكر فعلهم فيه في نفرتهم عن التحاكم إلى رسول الله ﷺ فقال:
﴿وإذا قيل لهم﴾ أي: من أي قائل كان، وقرأ هشام والكسائي بضم القاف والباقون بالكسر وتقدّم ذكر الإدغام لأبي عمرو ﴿تعالوا﴾ أي: أقبلوا رافعين أنفسكم من وهاد الجهل إلى شرف العلم ﴿إلى ما أنزل الله﴾ أي: الذي عنده كل شيء ﴿وإلى الرسول﴾ أي: الذي تجب طاعته لأجل مرسله مع إنه أكمل الرسل الذين هم أكمل الخلق رسالة ﴿رأيت المنافقين يصدون﴾ أي: يعرضون ﴿عنك﴾ إلى غيرك وأكد ذلك بقوله: ﴿صدودًا﴾ أي: هو أعلى طبقات الصدود.
﴿فكيف﴾ يكون حالهم ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ أي: عقوبة كقتل عمر رضي الله تعالى عنه المنافق ﴿بما قدّمت أيديهم﴾ أي: من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضا بحكمك من الكفر بغير ذلك أي: أيقدرون على الإعراض والفرار منها؟ لا وتم الكلام ههنا، وقوله تعالى: ﴿ثم جاؤك﴾ أي: حين يصابون للاعتذار معطوف على يصدون وما بينهما اعتراض ﴿يحلفون با إن﴾ أي: ما ﴿أردنا﴾ أي: بالمحاكمة إلى غيرك ﴿إلا إحسانًا﴾ أي: صلحًا ﴿وتوفيقًا﴾ أي: تأليفًا بين الخصمين ولم نرد مخالفتك، وقيل: جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا: ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه بالتقريب في الحكم دون الحمل على مرّ الحق.
﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم﴾ أي: من النفاق والبغض للإسلام وأهله وإن اجتهدوا في إخفائه وكذبهم في حلفهم وعذرهم ﴿فأعرض عنهم﴾ أي: عن عتابهم بالصفح؛ لأنهم أقل من أن يحسب لهم حساب ﴿و﴾ لكن ﴿عظهم﴾ أي: خوّفهم الله القادر على استئصالهم ﴿وقل لهم في أنفسهم﴾ أي: في شأنها أو خاليًا بهم فإن النصح في السر أنجع ﴿قولًا بليغًا﴾ أي: مؤثرًا فيهم أي: ازجرهم ليرجعوا عن كفرهم، وقيل: هذا منسوخ بآية القتال.
ولما أمر الله تعالى بطاعة رسول الله ﷺ وذم من حاكم إلى غيره وهدده وختم تهديده بأمر النبيّ ﷺ بالإعراض عنه والوعظ له، فكان التقدير فما أرسلناك وغيرك من الرسل إلا للرفق بالأمّة والصفح عنهم والدعاء لهم على غاية الجهد والنصيحة عطف عليه قوله:
﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع﴾ أي: فيما يأمر به ويحكم؛ لأن منصبه الشريف يقتضي ذلك ﴿بإذن الله﴾ أي: بإرادته من أنه يطاع فلا يعصي ولا يخالف ﴿ولو أنهم إذ﴾ أي: حين ﴿ظلموا أنفسهم﴾ أي: بالتحاكم إلى الطاغوت أو غيره ﴿جاؤك﴾ أي: تائبين ﴿فاستغفروا الله﴾ بالتوبة والإخلاص ﴿واستغفر﴾ أي: شفع ﴿لهم الرسول﴾ أي: اعتذروا إليه حتى انتصب لهم شفيعًا، وإنما عدل عن الخطاب تفخيمًا لشأنه ﴿لوجدوا الله توّابًا﴾ عليهم ﴿رحيمًا﴾ بهم، وقرأ أبو عمرو بإدغام الراء في اللام بخلاف عنه.
﴿فلا وربك﴾ أي: فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم ﴿لا يؤمنون﴾ أي: يوجدون هذا

1 / 313