306

Le Siraj Munir

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Maison d'édition

مطبعة بولاق (الأميرية)

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
كعب الأحبار لما سمع هذه الآية أسلم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رب آمنت يا رب أسلمت مخافة أن يصيبه وعيد هذه الآية.
فإن قيل: قد أوعدهم الله بالطمس إن لم يؤمنوا ثم لم يؤمنوا ولم يفعل بهم ذلك؟ أجيب: بأنّ هذا الوعيد باق ويكون طمس ومسخ في اليهود قبل قيام الساعة، أو أنّ هذا كان وعيدًا بشرط فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه رفع ذلك عن الباقين، وقيل: أراد به في القيامة، وقال مجاهد: أراد بقوله: نطمس وجوهًا أي: نتركهم في الضلالة، فيكون المراد طمس وجه القلب والردّ عن بصائر الهدى على أدبارها في الكفر والضلالة ﴿أو نلعنهم﴾ أي: نمسخهم قردة وخنازير ﴿كما لعنا﴾ أي: مسخنا ﴿أصحاب السبت﴾ منهم قردة وخنازير ﴿وكان أمر الله﴾ أي: قضاؤه ﴿مفعولًا﴾ أي: نافذًا وكائنًا فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا.
﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ أي: لا يغفر الإشراك به، قال عمر رضي الله تعالى عنهما: لما نزل ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا﴾ (الزمر، ٥٣)
قالوا: يا رسول الله والشرك فنزلت. ولما أخبر بعدله أخبر تعالى بفضله فقال: ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ الأمر الكبير العظيم من كل معصية سواء أكانت صغيرة أم كبيرة سواء أتاب فاعلها أم لا، ورهب بقوله: إعلامًا بأنه مختار لا يجب عليه شيء ﴿لمن يشاء﴾ .
وقال الكلبيّ: نزلت هذه الآية في وحشي بن حرب وأصحابه وذلك أنه لما قتل حمزة وذهب إلى مكة ندم هو وأصحابه وكتبوا إلى رسول الله ﷺ إنا قد ندمنا على ما صنعنا وإنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ (الفرقان، ٦٨)
الآيات وقد دعونا مع الله إلهًا آخر وقتلنا النفس التي حرّم الله قتلها وزنينا فلولا هذه الآيات لاتبعناك فنزلت: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا﴾ (مريم، ٦٠)
الآيتين فبعث بهما رسول الله ﷺ إليهم فلما قرؤوهما كتبوا إليه: إن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا فنزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ فبعث بها إليهم فبعثوا إليه إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته فنزل: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ (الزمر، ٥٣)
الآية فبعث بها إليهم، فدخلوا في الإسلام ورجعوا إلى النبيّ ﷺ فقبل منهم ثم قال لوحشيّ «أخبرني كيف قتلت حمزة؟» فلما أخبره قال: «ويحك غيب وجهك عني» فلحق وحشيّ بالشأم فكان بها إلى أن مات ﴿ومن يشرك با فقد افترى﴾ أي: ارتكب ﴿إثمًا عظيمًا﴾ أي: كبيرًا فالافتراء كما يطلق على القول يطلق على الفعل وكذا الاختلاق.
روي أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الموجبات؟ قال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» .
وروى أبو ذر أنه ﷺ قال: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» قلت: وإن زنى وإن سرق قال: «وإن زنى وإن سرق» قلت: «وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر» وكان أبو ذر إذا حدّث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ قال الحسن وقتادة: نزلت في اليهود والنصارى قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه ﴿وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ (البقرة، ١١١)، وقال الكلبيّ: نزلت في رجال من اليهود جاؤوا إلى رسول الله

1 / 308