La Biographie du Prophète
السيرة النبوية
Enquêteur
طه عبد الرؤوف سعد
Maison d'édition
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Régions
•Égypte
Empires & Eras
Les califes en Irak, 132-656 / 749-1258
إسلام عبد الله بن سلاَم:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَم، كَمَا حَدَّثَنِي بعضُ أهلهِ عَنْهُ وَعَنْ إسْلَامِهِ حَيْنَ أَسْلَمَ، وَكَانَ حَبْرًا عَالِمًا، قَالَ: لَمَّا سمعتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عرفتُ صفتَه وَاسْمَهُ وزمانَه الَّذِي كُنَّا نتوكَّف١ لَهُ، فكنتُ مُسِرًّا لِذَلِكَ صَامِتًا عَلَيْهِ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ بقُباء، فِي بَنِي عَمْرو بْنِ عَوْفٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى أَخْبَرَ بِقُدُومِهِ، وَأَنَا فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ لِي أَعَمَلُ فِيهَا، وَعَمَّتِي خَالِدَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ تَحْتِي جَالِسَةٌ، فَلَمَّا سَمِعْتُ الْخَبَرَ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كبَّرْتُ؟ فَقَالَتْ لِي عَمَّتِي، حَيْنَ سَمِعَتْ تَكْبِيرِي: خَيَّبَكَ اللَّهُ، وَاَللَّهِ لَوْ كنتَ سمعتَ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَادِمًا مَا زدْتَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ عَمَّةُ، هُوَ وَاَللَّهِ أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وعلى دينه، بُعث بما بُعث به. فَقَالَتْ: أَيْ ابْنَ أَخِي، أَهُوَ النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نُخبر أَنَّهُ يُبعث مَعَ نَفْس السَّاعَةِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: نَعَمْ. قَالَ: فَقَالَتْ: فَذَاكَ إذن. قَالَ: ثُمَّ خرجتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأسلمتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى أهل بيتي، فأمرتهم فأسلموا.
تكذيب قومه له: قَالَ: وَكَتَمْتُ إسْلَامِي مِنْ يَهُودَ، ثُمَّ جِئْتُ رسول الله ﷺ فقلت لَهُ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ يَهُودَ قومٌ بُهْتٌ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُدخلَني فِي بعضِ بيوتِك، وتغيِّبني عَنْهُمْ، ثُمَّ تَسْأَلُهُمْ عَنِّي حَتَّى يُخْبِرُوكَ كَيْفَ أَنَا فِيهِمْ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَإِنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا بِهِ بَهَتُونِي وَعَابُونِي. قَالَ: فَأَدْخَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ، وَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَكَلَّمُوهُ وَسَاءَلُوهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّ رَجُلٍ الحُصَيْن بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالُوا: سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وحَبْرنا وَعَالِمُنَا. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجْتُ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ: يَا معشرَ يَهُودَ، اتَّقُوا اللَّهَ وَاقْبَلُوا مَا جَاءَكُمْ بِهِ، فَوَاَللَّهِ إنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ إنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ، فَإِنِّي أشهدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ وَأَعْرِفُهُ، فَقَالُوا: كذبتَ ثُمَّ واقعوا بِي. قَالَ: فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَمْ أُخْبِرْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ بُهْت، أَهْلُ غَدْرٍ وَكَذِبٍ وَفُجُورٍ! قَالَ: فأظهرتُ إسْلَامِي وَإِسْلَامُ أَهْلِ بَيْتِي، وَأَسْلَمَتْ عمتي خالدةُ بنت الحارث، فحسن إسلامُها.
١ نتوكف: نتوقع.
2 / 118