415

La Biographie du Prophète

السيرة النبوية

Enquêteur

طه عبد الرؤوف سعد

Maison d'édition

شركة الطباعة الفنية المتحدة

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرارة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بِئْسَ الْمَيِّتُ أَبُو أُمَامَةَ، لَيَهُودُ وَمُنَافِقِي الْعَرَبِ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهُ، وَلَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي وَلَا أصحابي من الله شيئًا.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عُمر بْنِ قَتادة الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَبُو أُمَامَةَ، أَسْعَدُ بْنُ زُرارة، اجْتَمَعَتْ بَنُو النَّجَّارِ إلى رسول الله ﷺ وَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ نَقِيبَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا قَدْ كَانَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، فَاجْعَلْ مِنَّا رَجُلًا مَكَانَهُ يُقِيمُ مِنْ أَمْرِنَا مَا كَانَ يُقِيمُ فَقَالَ رسول الله ﷺ لهم: أَنْتُمْ أَخْوَالِي، وَأَنَا بِمَا فِيكُمْ، وَأَنَا نَقِيبُكُمْ وَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخُصَّ بِهَا بعضَهم دُونَ بَعْضٍ. فَكَانَ مِنْ فَضْلِ بَنِي النَّجَّارِ الَّذِي يَعُدُّون عَلَى قَوْمِهِمْ، أَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نقيبهم.
خبر الأذان:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ إخْوَانُهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، وَاجْتَمَعَ أَمْرُ الْأَنْصَارِ، اسْتَحْكَمَ أَمْرُ الإِسلام، فَقَامَتْ الصَّلَاةُ، وفُرضت الزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ، وَقَامَتْ الْحُدُودُ، وفُرض الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَتَبَوَّأَ الإِسلام بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ هُمْ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ. وَقَدْ كَانَ رسول الله ﷺ حين قَدِمَهَا إنَّمَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ لِحِينِ مَوَاقِيتِهَا، بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، فهمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْنَ قَدِمَهَا أَنْ يَجْعَلَ بُوقًا كَبُوقِ يَهُودَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ، لِصَلَاتِهِمْ، ثُمَّ كَرِهَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ، فَنُحِتَ ليُضرب بِهِ لِلْمُسْلِمَيْنِ لِلصَّلَاةِ.
رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد الْأَذَانِ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إذْ رَأَى عبدُ الله بن زَيْد بن ثعلبة بن عَبْدِ رَبِّه، أَخُو بَلْحارث بْنِ الْخَزْرَجِ، النِّدَاءَ فأتي رسولَ الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّهُ طَافَ بيِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ طائفٌ: مَرَّ بِي رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، أشهدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أشهدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أشهدُ أَنَّ

2 / 111