393

La Biographie du Prophète

السيرة النبوية

Enquêteur

طه عبد الرؤوف سعد

Maison d'édition

شركة الطباعة الفنية المتحدة

وَنَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى أوْس بْنِ ثَابِتِ بْنِ المنذِر، أَخِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فِي دَارِ بَنِي النَّجَّارِ، فَلِذَلِكَ كَانَ حَسَّانٌ يحبُّ عُثْمَانَ وَيَبْكِيهِ حَيْنَ قُتل.
وَكَانَ يُقَالُ: نَزَلَ الأعزابُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثمة، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَزَبا، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. هِجْرَةُ الرَّسُولِ ﷺ:
وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمكةَ بعدَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَن لَهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يتخلفْ مَعَهُ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلَّا مَنْ حُبس أَوْ فُتن، إلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحافة الصِّدِّيقُ ﵄ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا مَا يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَعْجَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا"، فَيَطْمَعُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يكونَه.
قريش تتشاور في أمره ﵇: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قد صَارَتْ لَهُ شِيعة وَأَصْحَابٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بغيرِ بَلَدِهِمْ، وَرَأَوْا خُرُوجَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِمْ، عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا دَارًا، وَأَصَابُوا مِنْهُمْ مَنَعَة، فَحَذِرُوا خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمْ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَجَمَعَ لِحَرْبِهِمْ. فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَهِيَ دَارُ قُصَي بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تَقْضِي أَمْرًا إلَّا فِيهَا يَتَشَاوَرُونَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْنَ خَافُوهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عن ابن أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبير أَبِي الْحَجَّاجِ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَجَمَعُوا لِذَلِكَ، واتَّعدوا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَتَشَاوَرُوا فِيهَا فِي أمرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَدَوْا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّعدوا لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يسمى يوم الرحمة، فَاعْتَرَضَهُمْ إبْلِيسُ فِي هَيْئَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، عَلَيْهِ بَتْلَةٌ١، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِهَا؟ قَالُوا: مَنْ الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ٢ سَمِعَ بِاَلَّذِي اتَّعدتم له فحضر معكم ليسمع

١ البتلة: الكساء الغليظ.
٢ وإنما قال لهم إني من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السيرة؛ لأنهم قالوا لا يدخل =

2 / 89