327

La Biographie du Prophète

السيرة النبوية

Enquêteur

طه عبد الرؤوف سعد

Maison d'édition

شركة الطباعة الفنية المتحدة

بَرحوا يخوِّفونني أمرَك حَتَّى سَددت أُذُنَيَّ بكُرْسُف لِئَلَّا أسمعَ قَوْلَكَ، ثُمَّ أَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يُسمعني قولَك، فَسَمِعْتُهُ قَوْلًا حَسَنًا، فَاعْرِضْ عليَّ أمرَك. قَالَ: فَعَرَضَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإسلامَ، وَتَلَا عليَّ الْقُرْآنَ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قطُّ أحسنَ مِنْهُ، وَلَا أَمْرًا أعدلَ مِنْهُ. قَالَ: فأسلمتُ وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الحقِّ، وَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إنِّي امْرُؤٌ مطاعٌ فِي قَوْمِي وَأَنَا رَاجِعٌ إلَيْهِمْ، وَدَاعِيهمْ إلَى الإِسلام، فادعُ اللَّهَ أَنْ يجعلَ لِي آيَةً تَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ فِيمَا أَدْعُوهُمْ إلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجعلْ له آيةً.
آية للطفيل ليصدقه قومه: قَالَ: فخرجتُ إلَى قَوْمِي، حَتَّى إذَا كُنْتُ بِثَنيَّة١ تُطلعني عَلَى الْحَاضِرِ٢ وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عينيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ؛ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي، إنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلةٌ وقعتْ فِي وَجْهِي لِفِرَاقِي دينَهم قَالَ: فَتَحَوَّلَ فَوَقَعَ فِي رَأْسِ سَوْطِي. قَالَ: فَجَعَلَ الْحَاضِرُ يَتَرَاءَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فِي سَوْطي كَالْقِنْدِيلِ المعلَّق، وَأَنَا أَهْبِطُ إلَيْهِمْ مِنْ الثَّنيةِ، قَالَ: حَتَّى جئتُهم فأصبحتُ فيهم.
إسلام والد الطُّفيل وزوجه: قَالَ: فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَانِي أَبِي، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، قَالَ: فَقُلْتُ: إليكَ عَنِّي يَا أَبَتِ، فلستُ مِنْكَ ولستَ مِنِّي قَالَ: وَلِمَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: أسلمتُ وتَابعت دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ: قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، فَدِينِي دينُك؛ قَالَ: فَقُلْتُ: فَاذْهَبْ فَاغْتَسِلْ وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ، ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُعَلِّمَكَ مَا عُلِّمْتُ. قَالَ: فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ. قَالَ: ثُمَّ جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم.
قَالَ: ثُمَّ أَتَتْنِي صَاحِبَتِي، فقلتُ: إلَيْكَ عَنِّي، فلستُ مِنْكَ ولستِ مِنِّي؟ قَالَتْ: لِمَ؟ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ فَرَّقَ بَيْنِي وبينَك الإِسلامُ، وتابعتُ دينَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَتْ: فَدِينِي دِينُكَ؛ قَالَ: قُلْتُ: فَاذْهَبِي إلَى حِنَا ذِي الشَّرَى -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: حِمَى ذِي الشَّرَى- فَتَطَهَّرِي مِنْهُ.
قَالَ: وَكَانَ ذُو الشَّرَى صَنَمًا لِدَوْسٍ، وَكَانَ الحمى حمى حموه له، وبه وَشَل٣ من ماء يهبط من جبل.

١ الثنية: ما انفرج بين الجبلين.
٢ الحاضر: القبيلة النازلة على الماء.
٣ الوشل: الماء القليل.

2 / 23