La Biographie du Prophète
السيرة النبوية
Enquêteur
طه عبد الرؤوف سعد
Maison d'édition
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Régions
•Égypte
Empires & Eras
Les califes en Irak, 132-656 / 749-1258
ابن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزُومٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّتِهِ، فَهُوَ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قومُك مَا عَرَضُوا فَلَمْ تقبلْه مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنْ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ، وَيُصَدِّقُوكَ وَيَتَّبِعُوكَ فَلَمْ تفعلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِكَ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ، وَمَنْزِلَتَكَ مِنْ اللَّهِ، فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تعجلَ لَهُمْ بعضَ مَا تخوِّفهم بِهِ مِنْ الْعَذَابِ، فَلَمْ تَفْعَلْ -أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ- فَوَاَللَّهِ لَا أُومِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إلَى السَّمَاءِ سُلَّما، ثُمَّ ترقَى فِيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْكَ حَتَّى تأتيهَا، ثُمَّ تَأْتِي مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ، وَاَيْمُ اللَّهِ، لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُصَدِّقُكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْصَرَفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِهِ حَزِينًا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إياه.
أبو جهل يتوعد الرسول ﷺ: فَلَمَّا قَامَ عَنْهُمْ رسول الله ﷺ قال أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامِنا، وشتم آلهتنا، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حملَه -أَوْ كَمَا قَالَ- فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ فضَخْتُ بِهِ رأسَه، فأسْلِموني عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ امْنَعُونِي، فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ. قَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نُسْلِمُكَ لِشَيْءِ أَبَدًا، فامضِ لِمَا تريد.
فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ، أخَذَ حَجَرًا كَمَا وَصَفَ، ثُمَّ جَلَسَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُهُ، وَغَدَا رسولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانَ يَغْدُو. وَكَانَ رسول الله ﷺ بمكة وقبلته إلى الشام، فكان إذا صَلَّى بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ، فَقَامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يصلِّي وَقَدْ غَدَتْ قريشٌ فَجَلَسُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الحجرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا مُنْتَقِعًا لونُه مَرْعُوبًا قَدْ يَبِست يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ، حَتَّى قَذَفَ الحجرَ مِنْ يَدِهِ، وَقَامَتْ إلَيْهِ رِجَالُ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قلتُ لَكُمْ البارحةَ، فَلَمَّا دنوتُ مِنْهُ عَرض لِي دونَه فحلٌ مِنْ الِإبل، لَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هامتِه، وَلَا مِثْلَ قَصَرَته١ وَلَا أَنْيَابِهِ لفحلٍ قطُّ، فَهَمَّ بِي أَنْ يَأْكُلَنِي.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فذُكر لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَلِكَ جبريلُ ﵇ لو دنا لأخذه.
١ قصرته: أصل عنقه.
1 / 264