La Biographie du Prophète
السيرة النبوية
Enquêteur
طه عبد الرؤوف سعد
Maison d'édition
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Régions
•Égypte
Empires & Eras
Les califes en Irak, 132-656 / 749-1258
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى:
وَلَيْسَ عَلَى مَساوِينا ثياب١
ارتفاع الكعبة وكسوتها: وَكَانَتِ الكعبةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ –ﷺ ثَمَانِي عَشرةَ ذِراعًا، وَكَانَتْ تُكْسى القِباطيَّ، ثُمَّ كُسيت البرودَ، وأولُ مَنْ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ: الحجاجُ بْنُ يُوسُفَ.
حَدِيثُ الحُمس:
قريش تبتدع الحُمس: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ -لَا أَدْرِي أَقَبْلَ الْفِيلِ أَمْ بَعْدَهُ- ابْتَدَعَتْ رَأْيَ الْحُمْس٢ رَأْيًا رَأَوْهُ وَأَدَارُوهُ فَقَالُوا: نَحْنُ بَنُو إبْرَاهِيمَ، وَأَهْلُ الحُرمة، ووُلاة الْبَيْتِ، وقُطَّان مَكَّةَ وساكنُها، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ مثلُ حقِّنا، وَلَا مثلُ مَنْزِلَتِنَا، وَلَا تعرفُ لَهُ الْعَرَبُ مثلَ مَا تعرِفُ لَنَا، فَلَا تعظِّموا شَيْئًا مِنْ الحِلِّ كَمَا تُعظمون الحرمَ، فَإِنَّكُمْ إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ استخفَّت العربُ بحُرمتِكم، وَقَالُوا: قَدْ عَظَّمُوا مِنْ الْحِلِّ مِثْلَ مَا عَظَّمُوا مِنْ الْحَرَمِ، فَتَرَكُوا الْوُقُوفَ عَلَى عَرَفَةَ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَهُمْ يَعْرِفُونَ وَيُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنْ الْمَشَاعِرِ وَالْحَجِّ وَدِينِ إبْرَاهِيمَ ﷺ ويَرَوْن لسائر العرب أن يُفِيضُوا مِنْهَا، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ أهلُ الْحَرَمِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نخرجَ مِنْ الْحُرْمَةِ، وَلَا نُعَظِّمُ غيرَها، كَمَا نُعَظِّمُهَا نَحْنُ الحُمْس، وَالْحُمْسُ: أَهْلُ الْحَرَمِ، ثُمَّ جَعَلُوا لِمِنْ وُلِدُوا مِنْ الْعَرَبِ مِنْ سَاكِنِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ، بِوِلَادَتِهِمْ إيَّاهُمْ، يَحِلُّ لَهُمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ، ويَحرُم عَلَيْهِمْ مَا يَحرُم عليهم.
١ وقول ابن هشام: ويروى: على مَساوِينا، يريد السوءات، فهو جمع مساءة، مفعلة من السَّوءة والأصل مساوئ، فسهلت الهمزة.
٢ والتحمس: التشدد، وكانوا قد ذهبوا في ذلك مذهب التزهد والتأله، فكانت نساؤهم لا ينسجن الشَعْر ولا الوبر، وكانوا لا يَسْلَئون السمن، وسلأ السمن أن يُطْبخ الزبد، حتى يصير سمنا، قال أبرهة:
إن لنا صْرمَةً مُخَيَّسَةَ ... نشرب ألبانها ونسلؤها
1 / 184