La Biographie du Prophète
السيرة النبوية
Enquêteur
طه عبد الرؤوف سعد
Maison d'édition
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Régions
•Égypte
Empires & Eras
Les califes en Irak, 132-656 / 749-1258
إجلال عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَهُ "ﷺ": قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَكَانَ يُوضعَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِراش فِي ظلِّ الْكَعْبَةِ، فَكَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَ فِراشه ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرَجَ إلَيْهِ، لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ إجْلَالًا لَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي، وَهُوَ غُلَامٌ جَفْر، حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذَهُ أَعْمَامُهُ، لِيُؤَخِّرُوهُ عَنْهُ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، إذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: دَعُوا ابْنِي، فَوَاَللَّهِ إنَّ لَهُ لَشَأْنًا، ثُمَّ يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَيَمْسَحُ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، وَيَسُرُّهُ مَا يَرَاهُ يَصْنَعُ.
وَفَاةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَا رُثي بِهِ مِنَ الشِّعْرِ:
فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِي سِنِينَ هَلَكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَمَانِي سنين.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبد بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ.
عبد المطلب يطلب من بناته أن يرثينه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَعَرَفَ أَنَّهُ مَيِّتٌ جَمَعَ بَنَاتِهِ، وكُنَّ ستَّ نِسْوَةٍ: صَفية، وبَرَّة، وَعَاتِكَةَ، وَأُمَّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءَ، وأمَيْمة، وأرْوَى، فَقَالَ لَهُنَّ: ابْكِينَ عليَّ حَتَّى أَسْمَعَ مَا تَقُلْنَ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يَعْرِفُ هَذَا الشِّعْرَ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا رَوَاهُ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ سَعِيدِ بن المسيب، كتبناه:
رثاء صفية بنت عبد المطلب لأبيها: فقالت صفية بنت عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:
أرِقتُ لصوتِ نائحةٍ بليلٍ ... عَلَى رَجلٍ بِقَارِعَةِ الصَّعيدِ
فَفَاضَتْ عندَ ذلكُمُ دموعي ... على خدي كَمُنْحَدِر الفريدِ١
١ يروى: كمنحدر بكسر الدال أي: كالدر المنحدر، ومنحدر بفتح الدال فيكون التشبيه راجعًا للفيض، فعلى رواية الكسر: شبهت الدمع بالدر الفريد، وعلى رواية الفتح شبهت الفيض بالانحدار.
1 / 156