قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ١.
قال البخاري في تفسير هذه الآية حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس أمن من عليها"٢ فذلك حين ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ٣.
وقد ورد في السنة أحاديث كثيرة عن طلوع الشمس من مغربها. منها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال ستًا طلوع السمش من مغربها والدجال والدخان والدابة وخاصة أحدكم وأمر العامة"٤.
ومنها ما رواه مسلم أيضًا عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها والدجال، ودابة الأرض"٥.
ورواه الإمام أحمد وذكر "الدخان" بدل "الدجال"٦.
وقد أشار ابن سعدي عند تفسير الآية المتقدمة إلى كثرة النصوص وتضافرها في طلوع الشمس من مغربها وأن الإيمان لا ينفع عند طلوعها فقال: "وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أن المراد ببعض آيات الله طلوع الشمس من مغربها، وأن الناس إذا رأوها آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم ويغلق حينئذ باب التوبة"٧.
وقال في المواهب الربانية: "فسر النبي ﷺ ذلك بطلوع الشمس من مغربها فالأحاديث الصحيحة دلت على أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها. والآية دلت على أن أي آية من آيات الله التي هي مقدمات الساعة وبها يكون الإيمان اضطراريًا أتت
١ سورة الأنعام/ الآية ١٥٨.
٢ البخاري ٥/١٩٥.
٣ سورة الأنعام/ الآية ١٥٨.
٤ مسلم ٤/٢٢٦٧.
٥ مسلم ١/١٣٨.
٦ المسند ٢/٤٤٥.
٧ التفسير ٢/٥٠٩.