252

Al-Sheikh Abdul Rahman bin Saadi et ses efforts pour clarifier la doctrine

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Maison d'édition

مكتبة الرشد،الرياض

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فكلامه في يأجوج ومأجوج متناقض فيؤخذ بما كان منه موافقا لأقوال المفسرين من الصحابة والتابعين ويرد ما خالفهم فيه"١.
وقد أثنى الشيخ التويجري على الشيخ ابن سعدي ثناءً طيبًا بعد أن نبه على خطئه المتقدم وأشار إلى علمه وفضله.
فقال: "ليعلم المطلع على كتابي هذا أن إنكاري لما توهمه ابن سعدي في أمر السد ويأجوج ومأجوج وما كتبته في التنبيه على أخطائه لا يمنعني من الثناء عليه والدعاء له بالمغفرة والرحمة فقد خلف رحمه الله تعالى علمًا كثيرًا في مؤلفاته وعند تلاميذه، فأما ما كتبه في رسالته في السد ويأجوج ومأجوج فهو من الزلات المغمورة في جنب فضائله ومحاسنه وقد قال الشاعر وأحسن فيما قال:
ومن ذا ترضى سجاياه كلها
كفى المرء نبلا أن تعد معائبه٢
وثمة موضع آخر خطأ الشيخ ابن سعدي في تأويله يتعلق بأشراط الساعة حيث أول حديث أبي سعيد الخدري في قصة الراعي الذي كلمه الذئب فأخبر النبي ﷺ بذلك.
ولفظ حديث أبي سعيد: عن النبي ﷺ قال بينما أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه فعانده الذئب ثم أقعى مستذفرًا بذنبه يخاطبه فقال أخذت رزقًا رزقنيه الله قال واعجبًا من ذئب مقع مستذفر بذنبه يخاطبني فقال الله إنك لتترك أعجب من ذلك قال وما أعجب من ذلك فقال رسول الله ﷺ في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن نبأ ما قد سبق، وما يكون بعد ذلك قال فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ثم مشى إلى النبي ﷺ حتى ضرب عليه فلما صلى النبي ﷺ قال أين الأعرابي صاحب الغنم فقام الأعرابي فقال له النبي ﷺ حدث الناس بما سمعت وما أريت فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وسمع منه فقال النبي ﷺ عند ذلك صَدَقَ، آياتٌ تكون قبل الساعة. والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده"٣.

١ الاحتجاج بالأثر /٣٢٧، ٣٢٨.
٢ الاحتجاج بالأثر /٣٥٨.
٣ أخرجه الإمام أحمد ٣/٨٨، والحاكم مفرقًا (٤/٤٦٧، ٤٦٨) وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأخرج آخره الترمذي من قوله " والذي نفس بيده...... " وقال: "حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة مأمون" الترمذي ٤/٤٧٦، وصححه الألباني. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/١٩٠.

1 / 256