144

Les foudres envoyées en réfutation des Jahmites et des néateurs

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

حسين بن عكاشة بن رمضان

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

الطاعة ولا المطيعِ إلى المعصية.
وكذلك الذين نزَّهوه عن أفعاله وقيامها به، وجعلوه كالجماد الذي لا يقوم به فعلٌ. وكذلك الذين نزَّهوه عن الكلام القائم به بقدرته ومشيئته، وجعلوه كالأبكم الذي لا يَقدِر أن يتكلَّم. وكذلك الذين نزَّهوه عن صفات كماله وشبَّهوه بالناقص الفاقد لها أو بالمعدوم. وهذه حال كل مُبطِل مُعطِّل لما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله.
والمقصود أن المتأول يفر من أمرٍ (^١)، فيقع في نظيره.
مثاله: إذا تأوَّل المحبةَ والرحمة والرضى والغضب والمقت بالإرادة. قيل له: يلزمك في الإرادة ما لَزِمك في هذه الصِّفات، كما تقدَّم تقريره.
وإذا تأوَّل الوجهَ بالذات، قيل له: فيلزمك في الذات ما لَزِمك في الوجه، فإنَّ لفظ الذات يقع على القديم والمُحْدَث، كما يقع لفظ الوجه على القديم والمُحْدَث (^٢).
وإذا تأوَّل لفظَ اليد بالقدرة، فالقدرة يُوصَف بها الخالقُ والمخلوق، فإن فررتَ من اليد لأنها تكون للمخلوق، ففِرَّ من القدرة لأنه يُوصف بها.
وإذا تأوَّل السمعَ والبصر بالعلم فِرارًا من التشبيه، لزمه ما فرَّ منه في العلم.
وإذا تأوَّل الفَوْقية بفوقية القهر، لَزِمه فيها ما فرَّ منه من فوقية الذات، فإن

(^١) «ب»: «الأمر».
(^٢) «كما يقع لفظ الوجه على القديم والمحدث» ليس في «ح».

1 / 70