104

Les foudres envoyées en réfutation des Jahmites et des néateurs

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

حسين بن عكاشة بن رمضان

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

رماحنا. فهذا هو التأويل الباطل المخالِف لحقيقة اللفظ وظاهره؛ فإن الذي قتله هو الذي باشَرَ قتْلَه، لا مَن استنصر به. ولهذا ردَّ عليهم مَن هو أولى بالحق والحقيقة منهم؛ فقالوا: فيكون رسولُ الله ﷺ وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة والشهداء معه؛ لأنهم أتوا بهم حتى أوقعوهم تحت سيوف المشركين.
ومن هذا قول عروة بن الزبير لمَّا روى حديث عائشة: «فُرضت الصلاةُ ركعتين ركعتين، فزِيدَ في صلاة الحضر، وأُقرَّت صلاةُ السفر. فقيل له: فما بال عائشة أتمَّت في السفر (^١)؟ قال: تأوَّلت كما تأول عثمان» (^٢). وليس مراده أن عائشة وعثمان تأوَّلا آية القصر على خلاف ظاهرها، وإنما مراده أنهما تأولا دليلًا قام عندهما اقتضى جوازَ الإتمام فعملا به، وكان عملُهما به هو تأويلَه، فإن العمل بدليل الأمر هو تأويله، كما كان رسول الله ﷺ يتأول قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاَسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] بامتثاله بقوله:

(^١) «فقيل له فما بال عائشة أتمت في السفر» ليس في «ب».
(^٢) أخرجه البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥).

1 / 30