205

Al-Sabr in Hadith Studies

السبر عند المحدثين

Maison d'édition

مكتبة دار البيان

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Lieu d'édition

دمشق

١ - ردُّ روايتِهِ، أو التَّوقُّفُ إلى استبانَةِ حديثِهِ: وهوَ رأيُ الجمهورِ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ جَمَاعَةٌ بِغَيرِ قَيدٍ، وَرَدَّهَا الجُمْهُورُ، والتَّحْقِيقُ: أَنَّ رِوَايَةَ المَسْتُورِ مَوقُوفَةٌ إِلَى اسْتِبَانَةِ حَالِهِ» (^١).
٢ - يُقْبَلُ فِي الشَّوَاهِدِ فَقَطْ: وهوَ حكمٌ للرَّاوي بالقبولِ وليسَ بالعدالَةِ، وهوَ حكمٌ على مرويَّاتِهِ أكثرُ منهُ حكمًا على الرَّاوي، وهذا سيأتِي تفصيلُهُ في مبحثِ «الحكمُ علَى مرويَّاتِ الرَّاوِي منْ خلالِ السَّبرِ»، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «إِنَّ جُمْهُورَ المُحَدِّثِينَ لَا يَقْبَلُونَ رِوَايَةَ المَسْتُورِ، وَهُوَ قِسْمٌ مِنَ المَجْهُولِ، فَرِوَايَتُهُ بِمُفْرَدِهَا لَيسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِالشُّرُوطِ التِي ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ» (^٢). وهذهِ الشُّروطُ هيَ التي ذكرهَا التِّرمذيُّ في تعريفِهِ للحديثِ الحسنِ، بقولِهِ: «كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى، لَا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ، وَلَا يَكُونُ حَدِيثًَا شَاذًَّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيرِ وَجْهٍ نَحْوُ ذَاكَ» (^٣).
ومرتبةُ «المقبولِ» عندَ ابنِ حجرٍ منْ هذَا القبيلِ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «مَنْ لَيسَ لَهُ مِنَ الحَدِيثِ إِلَّا القَلِيلُ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهُ مَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَإِلَيهِ الإِشَارَةُ بِلَفْظِ: «مَقْبُول» حَيثُ يُتَابَعُ» (^٤). والملاحظُ أنَّ كثيرًا مِنَ الرُّواةِ المقبولينَ عندَ ابنِ حجرٍ مِنَ الموصوفينَ بالجهالةِ فإذَا تحقَّقَتِ في الراوي الشُّروطُ التي ذكرناهَا، جعلَهُ ابنُ حجرٍ في مرتبةِ المقبولينَ، لكنْ بعدَ سبرِ حديثِهِ واختبارِهِ، ليتحقَّقَ مِنْ عدمِ الشُّذوذِ ومنْ وجودِ المتابعةِ لحديثِهِ.

(^١) نزهة النظر ١/ ١٢٦ «بتصرف».
(^٢) النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٠٨.
(^٣) العلل الصغير ١/ ٧٥٨.
(^٤) تقريب التهذيب ١/ ٧٤.

1 / 209