Le Jardin des Vertus de l'Émir des Croyants Ali Ibn Abi Talib
الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
[نبذة حول سيرة المؤلف وما يعنى به]
ترجمة المؤلف
شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب: الملقب (سديد الدين) أبو الفضل القمي، نزيل مهبط وحي الله ودار هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الثناء عليه
أثنى عليه كل من طرق اسمه عند ترجمته أو في وريقات الإجازات ووصفوه بالفقيه:
الأفندي في رياض العلماء، والحر العاملي في أمل الآمل قالا:
الشيخ الجليل الثقة أبو الفضل كان عالما، فاضلا، فقيها، عظيم الشأن، جليل القدر (1).
وفي روضات الجنات للخونساري قال: هو الفاضل الكامل، المتقدم، المحدث البارع، الثقة الجليل (2).
والعلامة النوري في خاتمة المستدرك: وقال: هو الشيخ الجليل أبو الفضل ...
العالم الفقيه الجليل، المعروف صاحب المؤلفات البديعة (3).
والكاظمي في المقاييس على ما حكاه النوري في خاتمته: الشيخ الثقة، العالم الفقيه، العظيم الشأن أبو الفضل (4).
وقال الشهيد في الذكرى: هو من أجلاء فقهائنا، ووصفه في إجازته لابن الخازن، بالشيخ العالم ...
وكما وصفه العلامة الحلي في إجازته الكبيرة لبني زهرة بالفقيه.
وقال عنه صاحب كتاب المعالم الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته
Page 11
الكبيرة: الشيخ الإمام العالم ... للأسف إن التاريخ لم يسجل لنا سنة مولده ولا وفاته، وكان هذا العامل الكبير الذي تسبب لبعض الإشكالات، بالنسبة لانتساب هذا السفر وكذا كتابه الفضائل للمؤلف أم لا.
أقول: لقد أشار بعض من ترجم له أو ذكره في إجازته الى طبقته والمعاصرين له:
فقد قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة إن كل من كان في طبقة شاذان كابن إدريس، ومنتجب الدين، وعربي بن مسافر ...
وقال الآغا بزرگ الطهراني في ترجمته لمحمد بن عبد الله البحراني الشيباني أنه معاصر للشيخ عربي بن مسافر، ورشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب، وشاذان بن جبرئيل، والشريف محمد بن محمد بن الجعفرية، وأحمد بن شهريار، وراشد بن إبراهيم البحراني، وعبد الله بن جعفر الدوريستي، وغيرهم، إذا أن الشيخ تاج الدين، حسن بن علي الدربي عن جمع هؤلاء كما ذكره العلامة الحلي في إجازته الكبيرة لبني زهرة ...
وفي الحديث الأول من كتابنا هذا (الروضة) هكذا:
(قال جامع هذا الكتاب حضرت الجامع بواسط يوم الجمعة سابع ذي القعدة سنة (651 ه) وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس ...).
وذكر أيضا في الكتاب المذكور في الحديث الثاني والأربعين هكذا:
(ومما ورد في كتاب الفردوسي والراوي نقيب الهاشميين تاج الدين سنة (652 ه) بواسط) ولكن هذا لا يكفينا في رفع الإشكال المتقدم، وأشار الشيخ صاحب المعالم في إجازته الكبيرة إلى أن الشيخ عربي بن مسافر الحلي عاصر الشيخ منتجب الدين على ما يظهر من كلامه في الفهرست، وهو أعلى طبقة من إبن إدريس لأنه يروي عنه.
إذا فشاذان: إما في طبقته أو دونهما، بل الثاني أقرب وأرجح.
لذا أن عربي بن مسافر هو من أعلام المائة السادسة، وأن كل من روى عنه مثل فخار بن معد الموسوي، ومحمد بن أبي البركات، والشيخ علي بن ثابت السوراوي،
Page 12
والشيخ علي بن يحيى الحناط من أعلام المائة السابعة من غير العلمين ابن إدريس وابن المشهدي وهما من أعلام المائة السادسة (1).
ذكره الآغا بزرك الطهراني في أعلام القرن السادس، وأما منتجب الدين لم يذكر شاذان بن جبرئيل في كتابه الفهرست.
وصاحب الروضات قال: إن طبقة شاذان في طبقة صاحب كتاب السرائر يعني إبن إدريس المولود حدود سنة 543 والمتوفي سنة 598- بل ما دونها (2) إن الذين رووا عن شاذان هم من أعلام القرن السابع والمستثنى منهم ابن المشهدي.
نستطيع أن نقول: عاش شاذان في الفترة التي بين النصف الثاني من القرن السادس والنصف الأول من القرن السابع وإن يكن ذلك له عمرا طويلا ...
شيوخه:
1- الشيخ الفقيه أبو محمد ريحان بن عبد الله الحبشي، المتوفى في حدود سنة 560 (3).
2- الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني المتوفى سنة 569، عاش احدى وثمانين سنة (4).
3- والده جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمي، الذي كان حيا في سنة 572 (5).
4- السيد فخر الدين محمد بن سرايا الجرجاني، ذكره شاذان في إجازته للسيد
Page 13
محي الدين محمد ابن زهرة سنة 584 قائلا: السيد العالم فخر الدين ... (1).
5- السيد حمزة ابن زهرة الحلبي صاحب كتاب (الغنية) المتوفى سنة 585 ه (2).
6- محمد بن علي بن شهر آشوب صاحب كتاب (المناقب) المتوفى 588 (3).
7- الشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن عمر العمري الطرابلسي (4).
8- الشيخ أبو محمد بن صالحان القمي، الخطيب بالجامع العتيق (5).
9- أبو جعفر محمد بن موسى الدوريستي (6).
10- الشيخ عماد الدين أبو القاسم الطبري صاحب كتاب (بشارة المصطفى) (7).
11- السيد احمد بن محمد الموسوي (8).
12- الشيخ محمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي (9).
13- محمد بن عبد العزيز بن ابي طالب القمي (10).
14- عبد القاهر بن حمويه، الشيخ أبو غالب القمي (11).
15- القاضي جمال الدين، أبو الفتح علي بن عبد الجبار الطوسي (12).
Page 14
16- الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الواحد (1).
تلاميذه والرواة عنه:
1- السيد محيي الدين محمد بن عبد الله بن علي ابن زهرة الحلبي (2).
أجازه شاذان بن جبرئيل رواية مصنفاته بعد ما قرأ عليه كتابه (إزاحة العلة) بدمشق سنة 583، وكتاب (تحفة المؤلف الناظم) سنة 584، على ما ذكره صاحب المعالم (ره) في إجازته الكبيرة، وكتب أيضا إجازة له ولوالده، نقلها معادن الجواهر في الجزء الثاني عن خط المجيز.
2- السيد عبد الله بن علي ابن زهرة الحلبي (3): ذكر آنفا كتب شاذان له إجازة.
3- السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي (4): المتوفى 630، قرأ على شاذان بواسط سنة 593 كما في كتابه (حجة الذاهب إلى تكفير أبي طالب).
4- الشيخ محمد بن جعفر المشهدي (5) قرأ عليه كتاب (المفيد في التكليف) للبصروي في شهر رمضان سنة 573، ويروي عن شاذان كتاب (إزاحة العلة) وغيره.
5- الشيخ علي بن يحيى الخياط (الحناط) (6).
ذكر الشيخ نجم الدين ابن نما أن والده أجاز له أن يروي عنه أمالي الشيخ أبي جعفر محمد ابن بابويه، عن الشيخ علي بن يحيى الحناط، عن الشيخ شاذان بن
Page 15
جبرئيل، عن الشيخ الحسن بن صالحان ... ذكر هذا صاحب المعالم في إجازته الكبيرة.
6- تاج الدين حسن بن علي الدربي:
وهو الراوي لكتاب أخبار السيد أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن شاذان، عن عماد الدين الطبري ... على ما ذكره العلامة في إجازته لبني زهرة (1).
وهو الذي يأتي في الحديث الأول والثاني والأربعين روايا في هذا الكتاب.
مؤلفاته
1- إزاحة العلة في معرفة القبلة.
2- تحفة المؤلف الناظم وعمدة المكلف الصائم.
3- كتاب الفضائل.
4- الروضة في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي بين يديك عزيزي القاري
نسبة الكتاب للمؤلف:
تعرفنا أن للمؤلف كتاب «الفضائل» ويتضمن في طياته فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعظم هذه الأحاديث متردده مع كتابنا «الروضة» وهل هذين الكتابين لشاذان بن جبرئيل أم لا؟
وفيه أقوال منها.
إن كثير من علمائنا يجمع على أن كتاب (الفضائل) هو من مصنفات شاذان، وفريقا أكد أن الكتابين المشار إليهما متحدان وكليهما لشاذان، والبعض الآخر ينفي ذلك، إلا أنه ضعيف كما يتضح لاحقا وبعد تسليط الأضواء على هذه الأقوال.
Page 16
وتبيانا لهذا الموضوع على اساس أن الذي بنيت عليه هذه الأقوال: هو ما جاء به المؤلف في ديباجة كتابه (إزاحة العلة) حيث قال إنه ألفه سنة 558 ...
وفي الروضة والفضائل للمصنف معا: قال جامع هذا الكتاب: حضرت الجامع بواسط يوم الجمعة سابع شهر ذي القعدة سنة (651) وتاج الدين نقيب الهاشمين يخطب ...
ونذكر بعض أقوال أصحاب التراجم:
1- قال الخونساري: عند ترجمته لشاذان أن الفضائل والروضة- متحدان، ومن رجل واحد، غير أن المغايرة بينهما في الزيادة والنقصان، إنما هي من جهة التفاوت الحاصل غالبا من النسخ الخارجة من المسودات ومع قلة النظم ... والنسبة بينهما عموما مطلقا (1).
2- وقال الأفندي: عند ترجمته له ... وله أيضا كتاب الفضائل، حسن (2).
3- قال الحر العاملي في أمل الأمل: في ترجمة شاذان ... وله ايضا كتاب الفضائل، حسن، عندنا منه نسخة، وقال: كتاب (الروضة) وينسب إلى الصدوق ولم يثبت (3).
4- وقال المجلسي (قدس سره): في موسوعة البحار، عند ذكره لمصادر الكتاب. وكتاب الروضة في المعجزات والفضائل لبعض علمائنا، وأخطأ من نسبه إلى الصدوق، لأنه يظهر منه أن ألفه نيف وخمسين وستمائة (4).
وقال أيضا: وكتاب (الفضائل) وكتاب (إزاحة العلة) للشيخ الجليل أبي الفضل سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي. وهو من أجلة الثقات الأفاضل، وقد مدحه
Page 17
أصحاب الإجازات كثيرا (1).
5- وقال العلامة النوري- عند ذكره لشاذان: صاحب المؤلفات البديعة التي منها كتاب الفضائل المعروف الدائر، ومختصره المسمى بالروضة ... (2).
مما يلفت النظر أن الآغا بزرگ ذكر في أول خطبة كتاب (الروضة) كما في (كشف الحجب) الحمد لله الذي هدانا إلى أصح المذاهب وعرفنا نفسه ...
لما وفق الله في كتابة (درر المناقب في فضائل أسرار علي بن أبي طالب) ليكون لي في الأسفار صاحب، في الآخرة ذخيرة لدفع النوائب. وقد جمعت فيه ما نقل عن الثقات واتفق عليه الرواة، جمعت في كتابي هذا الذي سميته (الروضة) مما يشمل على فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ...
وذكر أيضا في الذريعة: 8/ 135 رقم 507 نصه:
(درر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب) للشيخ الجليل شاذان بن جبرئيل القمي. بعد أن ذكرنا هذا الموجز من آراء وأقوال العلماء بأن كتاب (الفضائل) لشاذان لا محالة لثبوت الأقوال كما مر والبعض الآخر ثبت كتابنا (الروضة) للمصنف أيضا والدليل على ذلك فقد أورد في أوائل الأخبار المتصدر بعبارة (قال جامع الكتاب) وكما في الفضائل بلفظ «حدثني» يظهر أن قائلها هو بالضرورة أحد تلاميذ شاذان وهذا احتمال أن الكتاب هو من إملاء شاذان وليس من تأليفه، وقد جمعه بعض تلاميذه ويقوى هذا الاحتمال إذا أخذنا بنظر الاعتبار الحديث الأول من (الروضة) وص 92 في الفضائل واتحاد تاريخ بعض الأحاديث بين الكتابين.
Page 18
مقدمة التحقيق ومنهجه
(بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، الذي اصطفاه بالرسالة وعلى آله الكرام البررة والطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.
إن هذا السفر القيم مع صغر حجمه فقد ضم كثير من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام).
وليست شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) شخصية عادية يسهل للباحث معرفتها والوصول إلى مبلغها، بل هي شخصية فوق الشموخ، علت في سماء العظمة وعلو المجد، وحيث هو النجم اللامع، ترفع عن أيدي المتناولين ونعت الناعتين.
كيف ننعته: وقد ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحسرت الخطباء، وعييت الأدباء عن وصف شأن منه.
كيف وعلي جعله النبي كنفسه وقال عنه الرسول الأعظم: أنه حبل الله المتين ، وصراطه المستقيم، هذا والعلماء والفقهاء من العام والخاص صنفوا وألفوا منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا كتبا قيمة ومصنفات وأبحاث كثيرة في فضائله (عليه السلام).
وقال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه ... (1).
وأروع ما قال في حق علي (عليه السلام) محمد بن إدريس- إمام الشافعية-: «عجبت لرجل كتم أعداؤه فضائله حسدا وكتمها محبوه خوفا وخرج ما بين ذين ما طبق الخافقين» (2).
وخصص إمام الحنابلة- أحمد بن حنبل- في كتابه فضائل الصحابة بابا طويلا حاويا على (365) حديثا في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وكان المنصور الخليفة العباسي يحدث عن فضائل علي (عليه السلام) كما في كتابنا
Page 19
(الروضة) وهو أحد رواة حديث الغدير وأما الأعداء منهم معاوية بن أبي سفيان حين سأل ابن عباس في حديث (58) من الروضة وشهادة معاوية بفضله. وله من الفضائل لا تعد ولا تحصى منها عن النبي المختار (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل حديث الغدير، والطير والثقلين، والكساء، والمنزلة، وباب مدينة العلم، وسد الأبواب، ورد الشمس، وغيرها.
وقد ساعدتنا الألطاف الإلهية في تحقيق هذا السفر المستطاب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي الطالب (عليه السلام) وشاء الله الكريم الودود أن يمن علي ويعينني هو الذي يعطي من لم يسأله ولم يعرفه.
وقد بدأت تيمنا كما هو الموسوم بعد ما عثرنا على نسخة خطية للمصنف والذي جمعها أحد تلاميذه، وهي بخط أبناء العلماء ابن المرحوم محمد مؤمن علي الطالقاني المرجاني في سنة 1031 كما هو موجود في الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب، وأشرنا إليها ب (الأصل) وهناك نسخة أخرى في الخزانة الرضوية ورمزنا لها (في نسخة) بعد مقابلة النسختين.
واعتمدنا على النسخة الكاملة وهي (الاصل) والتي تحوي على (195) حديثا وقد أشرنا لكل حديث رقما، وتم اتحادها مع كتاب (الفضائل) وكذا مع البحار، وخرجناها من كتب العامة والخاصة، وأشرنا إلى بعض الاختلافات الواردة وذكرناها في الهامش، وقمنا بشرح اكثر الالفاظ الصعبة نسبيا، وأثبتنا ترجمة بعض الأعلام من كتب تراجم الرجال، وهناك (25) حديثا ذكرت في الروضة فقط ولم نجدها في الفضائل علما أن المجلسي (قدس سره) في البحار ذكر المصدرين معا لحديث واحد، والله أسأل أن يسدد خطانا ويوفقنا جميعا لما فيه الخير، ويرضاه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، إنه سميع مجيب، وهو أرحم الراحمين* .
علي الشكرچي 18 ربيع الأول 1421 هجري قم المقدسة
Page 20