267

Al-Rawd Al-Nadir: The Biography of Imam Abu Ja'far Al-Baqir

الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر

Maison d'édition

مبرة الآل والأصحاب

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lieu d'édition

الكويت

وأقبل يبكي ثم جلس بين يديه ثم قام وليس لأبي جعفر حاجة سأله إياها إلا قضاها له وانصرف فلم يلتقيا حتى ماتا جميعًا رحمهما الله (^١).
ولما لم يرق للوضَّاعين الزائغين تلك العلاقة الحميمة التي جمعت بين «الباقر» وعمر بن عبد العزيز، فبلغ من مكرهم وخبثهم أن نسبوا للباقر الطعن بعمر بن عبد العزيز، وهم في ذلك ينسبون إلى «الباقر» النِّفاق من حيث لا يشعرون، فهو إن لقي عمر كان له ناصحًا محبًّا، وإن غاب عنه كان طاعنًا ذامًّا.
فقد روى الراوندي عن أبي بصير قوله: «كنت مع «الباقر» ﵇ في المسجد، إذ دخل عليه عمر بن عبد العزيز، عليه ثوبان ممصران متكئًا على مولى له فقال ﵇: ليلينَّ هذا الغلام، فيُظهر العدل، ويعيش أربع سنين، ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض، ويلعنه أهل السماء» (^٢).
والرواية سالفة الذكر بينة الوَضع لأمرين:
أولًا: نسبتها علم الغيب للإمام «الباقر»، والله سبحانه هو المستأثر وحده بعلم الغيب، فحتى نبيُّ الله محمد ﵌، على ما لديه من الكرامة عند الله ﷿ قد قال الله تعالى فيه: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ

(^١) تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٧٠).
(^٢) الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي (١/ ٢٧٦).

1 / 276