399

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Maison d'édition

دار النشر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

بيروت

وقولُ الإِمام - رحمه الله تعالى - في ربط تصحيح التصرّفات ونفاذها، وتقرير العقود وإجازتها بمقاصد المكلّفين:

((قاعدةٌ: تنفيذ تصرّفات المكلّفين إنما هو وسيلةٌ لبقاء نفوسهم؛ فإنَّ بقاء العين مع تعذّر كلّ المقاصد محالٌ))(١).

دليل القاعدة:

في الاستدلال لصحّة التصرّفات والعقود، يذكر أول ما يذكر الإِمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، الذي دافع عنها دفاعاً قويّاً، واستدلَّ لذلك وقوّاه، وانتصر له في مواطن كثيرةٍ من كلامه، وقرّره أيّما تقرير(٢).

لكني أذكر من ذلك هنا أصول هذه الأدلة، وتوجيهها من كلامه، ملخّصاً مراده:

  • الآيات الكريمة المتواردة على معنى واحد - هو وجوب الوفاء بالعقود مطلقاً من غير تعيين - كثيرةٌ، منها: قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].

  • وقوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ﴾ [الأنعام: ١٥٢].

  • وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].

ووجه الدلالة منها:

أنه إذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأموراً به، علم أنّ الأصل صحّة العقود والشروط؛ إذ لا معنى للتصحيح إلاَّ ما ترتّب عليه أثره، وحصل به مقصوده، ومقصود العقد هو الوفاء به.

(١) الذخيرة ٧ / ١٠ .

(٢) من ذلك: ((قاعدة في العقود والشروط))، في مجموع الفتاوى ١٢٦/٢٩ - ١٨٠، وعنها لخّصتُ ما هنا.

398