317

Les Règles et Principes Juridiques de Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah dans les Livres de la Purification et de la Prière

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الثانية

Année de publication

1426 AH

Lieu d'édition

مكة المكرمة

١ - كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه(١)

معنى القاعدة :

الإسلام دين النظافة والطهارة ، جاء منسجماً تمام الانسجام مع الفطرة السليمة ، والنفس السوية التي تأنف من التلبس بالنجاسة ، وترغب في النظافة وتحرص عليها . وقد سلكت هذه الشريعة السمحة مسلكاً متوسطاً في الأمر بالتطهير من النجاسات ، فلم تحمّل أتباعها مشقّة وعنتاً تفضي بهم إلى الحرج المرفوع شرعاً ، ولم تتساهل في الأمر بحيث تفوت مقاصدها الشريفة في أمور الطهارة والنظافة .

قال الشيخ - رحمه الله - : ( وباب التحليل والتحريم - الذي منه باب التطهير والتنجيس - دين الإسلام فيه وسط بين اليهود والنصارى ، كما هو وسط في سائر الشرائع ، فلم يشدّد علينا في أمر التحريم والنجاسة كما شدد على اليهود، الذي حرّمت عليهم طيبات أحلّت لهم بظلمهم وبغيهم ، بل وضعت عنّا الآصار والأغلال ، التي كانت عليهم ، مثل قرض الثوب ومجانبة الحائض في المؤاكلة ، والمضاجعة ، وغير ذلك . ولم تحلّل لنا الخبائث كما استحلّها النصارى الذين لا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، فلا يجتنبون نجاسة

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٦٢١-٦٢٠،٥٩٩،٥٩٢،٤٨٢/٢١. وانظر أيضاً: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٤٣٢-٤٣٣؛ الأشياء والنظائر، ابن نجيم، ص ١٩٢-١٩٣؛ الكلّبات الفقهية، المقري، ص ٢٠٣ وعبّر عنها بقوله: " كل ما يعسر الاحتراز منه من النجاسة غُفر ، ويستحب ثوب لمتفصل السبب ، وغسل ما تفاحش ، إلا من دم البراغيث فيجب لندوره " . الاعتناء في الفرق والاستثناء، البكري، ١٠٥/١؛ المواكب العلية في توضيح الكواكب الدرية في الضوابط العلمية، عبد الهادي الأياري، ص ١٢؛ القواعد والأصول الجامعة، السعدي، ص ٢٠ .

335