413

Les règles et principes jurisprudentiels dans le livre 'Al-Umm' de l'imam Al-Shafi'i

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Maison d'édition

دار التدمرية

Édition

الأولى

Année de publication

1429 AH

Lieu d'édition

الرياض

ذلك كونه مقتدى به، أو مقتديًا بغيره، فيجوز أن يقتدي المؤدي بالقاضي، وعكسه، والمفترض بالمتنفل، وعكسه، ولا يمنع صحة الاقتداء اختلاف نية الإمام والمأموم فيما يأتيان به من الصلاة إذا تساوت أفعالهما.

المطلب الثاني : أدلة الضابط :

ذكر الإمام الشافعي لهذا الضابط أدلة كثيرة، من أهمها ما يأتي :

أ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذًا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا وإن معاذًا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوزت، فزعم أني منافق، فقال النبي ﷺ: ((يا معاذ أفتان أنت؟)) ثلاثًا، اقرأ ((والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، ونحوهما)) (١).

وجه الدلالة :

هذا الحديث دال على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن معاذًا كان يصلي الفريضة مع رسول الله ﷺ، فيسقط فرضه، ثم يصلي مرة ثانية بقومه هي له تطوع، ولهم فريضة (٢)، وقد جاء هكذا مصرحًا به في بعض الروايات (٣).

(١) أخرجه البخاري، في : كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، صحيح البخاري ٧/ ١٢٨، حديث رقم ٦١٠٦، واللفظ له، ومسلم في : كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، صحيح مسلم ٣٣٩/١، حديث رقم ٤٦٥.

(٢) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ١٥٢، فتح الباري ٢٤٩/٢.

(٣) كما رواه الشافعي في الأم في كتاب الصلاة، اختلاف نية الإمام والمأموم، الأم ١/ ٣٠٦، والدارقطني، في : كتاب الصلاة، باب ذكر صلاة المفترض خلف المتنفل، سنن الدارقطني ١/ ٢٧٤، والبيهقي، في كتاب الصلاة، باب الفريضة خلف من يصلي النافلة، السنن الكبرى ٣/ ١٢٢.

411