Les Principes Lumineux de Jurisprudence
القواعد النورانية الفقهية
Enquêteur
د أحمد بن محمد الخليل
Maison d'édition
دار ابن الجوزي
Édition
الأولى
Année de publication
1422 AH
الصَّحَابَةِ - مَعَ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ وَشَوَاهِدِ الْأُصُولِ - عَلَى تَحْرِيمِهِ وَفَسَادِهِ. ثُمَّ قَدْ تَوَلَّدَ مِنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهِ فِي كِتَابِ " [بَيَانِ] الدَّلِيلِ عَلَى إِبْطَالِ التَّحْلِيلِ "، وَأَغْلَبُ مَا يُحْوِجُ النَّاسَ إِلَى نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ: هُوَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا إِذَا قَصَدَهُ، وَمَنْ قَصَدَهُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنَ النَّدَمِ وَالْفَسَادِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنِ اضْطُرَّ إِلَى وُقُوعِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْحِنْثِ.
فَهَذِهِ الْمَفَاسِدُ الْخَمْسَةُ الَّتِي هِيَ الِاحْتِيَالُ عَلَى نَقْضِ الْأَيْمَانِ، وَإِخْرَاجِهَا عَنْ مَفْهُومِهَا وَمَقْصُودِهَا، ثُمَّ الِاحْتِيَالُ بِالْخُلْعِ وَإِعَادَةِ النِّكَاحِ، ثُمَّ الِاحْتِيَالُ بِالْبَحْثِ عَنْ فَسَادِ النِّكَاحِ، ثُمَّ الِاحْتِيَالُ بِمَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ الِاحْتِيَالُ بِنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ - فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مِنَ الْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَاللَّعِبِ الَّذِي يُنَفِّرُ الْعُقَلَاءَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَيُوجِبُ طَعْنَ الْكُفَّارِ فِيهِ، كَمَا رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ كُتُبِ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ. وَيَتَبَيَّنُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ صَحِيحِ الْفِطْرَةِ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ بَرِيءٌ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الْخُزَعْبَلَاتِ الَّتِي تُشْبِهُ حِيَلَ الْيَهُودِ وَمَخَارِيقَ الرُّهْبَانِ، وَأَنَّ أَكْثَرَ مَا أَوْقَعَ النَّاسَ فِيهَا، وَأَوْجَبَ كَثْرَةَ إِنْكَارِ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهَا وَاسْتِخْرَاجَهُمْ لَهَا: هُوَ حَلِفُ النَّاسِ بِالطَّلَاقِ، وَاعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْحِنْثِ لَا مَحَالَةَ، حَتَّى لَقَدْ فَرَّعَ الْكُوفِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُرُوعِ الْأَيْمَانِ شَيْئًا كَثِيرًا مَبْنَاهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُرُوعِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي يُفَرِّعُهَا هَؤُلَاءِ وَنَحْوُهُمْ، كَمَا كَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ يَقُولُ: مِثَالُهَا مِثَالُ رَجُلٍ بَنَى دَارًا حَسَنَةً عَلَى حِجَارَةٍ مَغْصُوبَةٍ، فَإِذَا نُوزِعَ فِي اسْتِحْقَاقِ تِلْكَ الْحِجَارَةِ الَّتِي هِيَ الْأَسَاسُ، فَاسْتَحَقَّهَا غَيْرُهُ:
1 / 357