Les Principes Lumineux de Jurisprudence
القواعد النورانية الفقهية
Enquêteur
د أحمد بن محمد الخليل
Maison d'édition
دار ابن الجوزي
Édition
الأولى
Année de publication
1422 AH
قَالَ: بَلْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَيْنًا، كَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ. وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أحمد وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ مالك وأبو حنيفة فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَطَائِفَةٌ: بَلْ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ.
وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الشَّافِعِيَّ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمِصْرَ فَأَفْتَى فِيهَا بِالْكَفَّارَةِ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: يَا أبا عبد الله هَذَا قَوْلُكَ؟ فَقَالَ: قَوْلُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. وَذَكَرُوا أَنَّ عبد الرحمن بن القاسم حَنَثَ ابْنُهُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ فَأَفْتَاهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ بِقَوْلِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَقَالَ: إِنْ عُدْتَ أُفْتِيكَ بِقَوْلِ مالك وَهُوَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلِهَذَا يُفَرِّعُ أَصْحَابُ مالك مَسَائِلَ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَى [النَّذْرِ؛ لِعُمُومَاتِ] الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: " «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» "، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ جَائِزٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، فَوَجَبَ عِنْدَ ثُبُوتِ شَرْطِهِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ دَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي مَسَائِلِهِ: سَأَلْتُ أبا عبد الله عَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَالُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عائشة، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَوِ الصَّدَقَةِ بِالْمِلْكِ، أَوْ نَحْوِ هَذِهِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: إِذَا حَنِثَ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إِلَّا أَنِّي لَا أَحْمِلُهُ عَلَى الْحِنْثِ مَا لَمْ يَحْنَثْ، قُلْ لَهُ لَا يَفْعَلُ، قِيلَ لأبي عبد الله: فَإِذَا حَنِثَ كَفَّرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أبا عبد الله يَقُولُ: فِي حَدِيثِ ليلى بنت العجماء حِينَ حَلَفَتْ بِكَذَا وَكَذَا وَكُلِّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ،
1 / 316